الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

159

نفحات القرآن

بالنوم العميق المشابه للموت ، كما هوَ الحال في نوم بعض الحيوانات التي تغط في سبات عميق في فصل الشتاء وتخرج من سباتها في فصل الربيع فتبدأ بالحركة . وفي مثل هذا النوم تكون النشاطات الحيوية بطيئة إلى حَدٍّ ما ويقلّ ماتحتاجه من طاقة بكثير عمّا كان عليه في حالاتها العادية ، لكنّه لايُطْفِيءُ البصيصَ من الحياة على أيّة حال . وقد رجّح هذا الاحتمال ( اي احتمال السبات ) صاحب « المنار » و « المراغي » وصاحب « أعلام القرآن » حتى أنّه ذكر في أعلام القرآن أنَّ المراد من « مائة عام » ليس من الضروري أن يكون مائة سنة ! بل من المحتمل أن يراد منها مائة يوم أو مائة ساعة ! ! إنّ بعض المثقفين الذين يصعب عليهم تصديق هذه الأمور الخارقة للعادة ، فإنّهم كلّما شاهدوا شيئاً من هذا القبيل سعوا للإتيان بالتبريرات والمغالطات بينما لا توجد أي ضرورة لهذا التكلّف أبداً . إنّ القرآن المجيد والروايات الصحيحة وباختصار كل محتويات المذاهب السماوية مليئة بهذه الأمور الخارقة للنواميس الطبيعية التي لا يمكن إنكارها ولا السعي في تبريرها ، فإننا لو آمنّا بقدرة اللَّه تعالى على الإتيان بمثل هذه الخوارق لكان التصديق بمثل هذه الأمور أمراً يسيراً ، وكل ما في الأمر أنْ نبتعد عن المبالغة ، وعن تجاوز الحدود ، وأَلّا ننسب كل امر إلى الاعجاز أو خرق النواميس الطبيعية . وحتّى بالنسبة للعلماء الماديين ، هُناك أمور خارقة لا يمكن تفسيرها بالأساليب العلمية المعروفة فما هو الداعي لتحريف أيّة ظاهرة خارقة للعادة بمجرّد العجز عن كشف سرّها . والقضية المذكورة ، وبغض النظر عن الرجل المؤمن المذكور فيها والذي مات وبُعث من جديد وبغض النظر عن الهدف منها وهو الرغبة في تقديم مثال لاحياء الموتى يوم القيامة ، تشير إلى حماره أيضاً ، وقد أخبر القرآن بأنّه قد مات وتلاشت عظامه ، لأنّ الآية صريحة فيجمع العظام بإذن اللَّه وتغطيتها باللحم ثم نفخ الحياة فيها ، فهل يجب تعليل كلّ ذلك ؟ 3 - وأمّا ما يتعلق بالمدينة التي وقعت فيها تلك القصة فإنّ أغلب المفسرين يعتقدون بأنّها وقعت في بيت المقدس بعد أن هُدمت على يد « نبو خذنصّر » وخُربت عن آخرها وقد عبّر عنها القرآن ب « خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا » أي بعد تهديم سقوفها وتخريب جدرانها