الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
نفحات القرآن
الموتى وما آيةُ ذلك في خلقه ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أمَا مَرَرْتَ بوادِيْ أهلِكَ مُمْحِلًا ثمَّ مَرَرْتَ بهِ يهتزُّ خَضِراً ؟ » « 1 » فقال الصحابي : بلى يا رسول اللَّه : فقال صلى الله عليه وآله : « فكذلك يُحيي اللَّهُ الموتى وتلك آيتُهُ في خلقه » « 2 » . وفي الآية السابعة والأخيرة تحدّث سبحانه أيضاً عن إرسال الرياح واعتبرها تُبشِّر عن نزول مطر رحمته ، قال تعالى : « وَهُوَ الَّذِى يُرسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَانْزَلْنَا بِهِ المَاءَ » « 3 » . وبعد ذلك مباشرةً قال تعالى : « فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرون » . وجملةُ « لعلّكم تذكّرون » جاءت للدلالة على أنّ اللَّه يريكم هذه المشاهد في هذه الدنيا كي يثبت لكم وجوده تعالى من ناحية ، ومن ناحية أخرى يُثبتَ لكم أنّهناك معاداً وقيامة في العالم الآخر . والعجيب ما جاء في الحديث المنقول عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث قال : « ثمَّ يُرسلُ اللَّهُ مَطَراً كأنّهُ الطَّلٌّ فتنبُتُ مِنهُ أجسادُ الناس ، ثم يُقال : يا أيٌّها الناسُ هَلُمُّوا إلى ربِّكُمْ ، وقفوهُم إنّهم مسؤولون » « 4 » . ويُستفاد من أقوال بعض المفّسرين إنّ ذلك المطر ليس كالمطر المعتاد ، بل له شبه بماء النطفة التي يتكوّنُ الإنسان منها ! ويستمرّ هطول هذا المطر مدّة أربعين يوماً ، فيؤثّر في أجزاء الإنسان الميّتة بشكل عجيب وينفخُ فيها الروح .
--> ( 1 ) « ممحل » من مادة « مَحل » على وزن « نخل » ويعني سَنة الجفاف وانقطاع الأمطار ، وموت النباتات ، مجمعالبحرين ، مادة ( محل ) . ( 2 ) تفسير القرطبي وتفسير روح البيان في ذيل الآية مورد البحث . ( 3 ) يجب الانتباه إلى أنّ « سحاب » تفيد الجمع من جهة المفهوم لذلك جاءت الصفة « ثقال » بصيغة الجمع ، لكنّها من جهة اللفظ مفردة لذلك جاء الضمير في « سقناه » مفرداً . ( 4 ) تفسير القرطبي ، ج 4 ، ص 2667 .