الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
39
نفحات القرآن
3 - أي واحد منها اسم اللَّه الأعظم ؟ تناسباً مع بحثنا حول الأسماء الحسنى نتكلم حول الاسم الأعظم أيضاً . لقد ورد التأكيد في روايات كثيرة على موضوع « اسم اللَّه الأعظم » ، ويستنتج منها أنّ من دعا اللَّه باسمه الأعظم استجاب له ولبّى حاجته ، لذا فقد ورد في ذيل بعض هذه الروايات : « والذي نفسي بيده لقد سئل اللَّه باسمه الأعظم الذي إذا سُئل به أعطاه وإذا دُعي به أجاب » « 1 » . وتعابير أخرى من هذا القبيل ، وكذلك فقد ورد في الروايات بأنّ ( آصف بن برخيا ) - وزير سليمان عليه السلام ، الذي جاء بعرش بلقيس من اليمن إلى الشام بلمحة بصر ، كان يعرف الاسم الأعظم « 2 » ، وكذلك ( بلعم بن باعورا ) عالم وزاهد بني إسرائيل - الذي كان مستجاب الدعوة - كان يعرف الاسم الأعظم أيضاً « 3 » . وقد نقل العلّامة المجلسي روايات كثيرة حول الاسم الأعظم وأيّ الأسماء هو من بين أسماء اللَّه الحسنى لا مجال لذكرها هنا ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « اسم اللَّه الأعظم مقطّع في أمِّ الكتاب » « 4 » . وكذلك ما نقل في بعض الروايات : عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم اللَّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها » « 5 » . وقد ذكرت الروايات وآيات قرآنية أسماء مقدّسة أخرى من أسماء اللَّه ، والأسماء الحسنى يفوق بعضها البعض الآخر من حيث المعنى ، ( ولزيادة الاطلاع راجع الجزء الثالث والتسعين من كتاب بحار الأنوار ) . لكن محور البحث هنا يكمن في أنّ الاسم الأعظم هل هو كلمة ، أم جملة ، أم آية قرآنية معينة ؟ وهل هذه التأثيرات والقدرة كامنة في الألفاظ والحروف بدون قيد أو شرط ؟ أم أنّ
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 225 . ( 2 ) سفينة البحار ، ج 1 ، ص 23 ؛ وبحار الأنوار ، ج 14 ، ص 113 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 377 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 223 . ( 5 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 371 .