الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

30

نفحات القرآن

الحسنى لا يشمل جميع الأسماء الإلهيّة ، بل يشمل قسماً منها ، فما معنى ذلك ؟ في الإجابة عن هذا السؤال نستطيع القول : إنّ السبب في ذكر عدد معيّن من الأسماء والصفات قد يكون لبيان أهميّتها لا انحصارها ، مضافاً إلى أنّ الكثير من الأسماء الإلهيّة كما سيتضح في البحوث المقبلة تشبه الأغصان الأصليّة الرئيسة ، والبقية تتشعبُ منها ، فمثلًا نُلاحظ أن ( الرازق ) فرعٌ من صفة الربّ ( أيّ المالك والمدبّر ) . وهكذا حال بقيّةِ الأوصاف من قبيل ( المحيي والمميت ) . وبعيدٌ جدّاً أن تكون الأسماء الحسنى ذات مفهوم خاص في الشرع ( أي لها حقيقة شرعيّة ) ، بل هي اصطلاح لغوي يشمل جميع الأسماء والأوصاف الإلهيّة . وتعبير القرآن الكريم ب : « وَللَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا » هو دعوة - في الحقيقة - إلى ترك الإلحاد وتحريف هذه الأسماء كتسمية الأصنام بأسماء اللَّه ، أو دعوة إلى اجتناب تسمية اللَّه بالأسماء ذات المفاهيم الممزوجة بالنقائص والخاصّة بالمخلوقات . أو هو إشارة إلى عدم تنافي تعدد الأسماء الحسنى مع وحدانية ذاته المقدّسة أبداً ، لأنّ تعدُّد الأسماء ناجمٌ عن قصر نظرتنا لإدراك ذلك الكمال المطلق ، فأحياناً ننظر من زاوية اطلاعه على كُلّ شيء فنسميه ( بالعالم ) وأحياناً أخرى ننظر من زاوية قدرته على كلّ شيء فنسميّه ( بالقادر ) . وعلى أيّة حال فإنّ جميع القرائن تدل على أنّ جميع الأسماء الالهيّة المقدّسة حسنى بالرغم من أنّ بعضها ذات أهميّة خاصّة . 2 - عدد الأسماء الحسنى وتفسيرها ذكرت روايات عديدة منقولة عن مصادر الشيعة وأهل السُّنّة أنّ عدد الأسماء الحسنى تسع وتسعون اسماً ، ومن جملة هذه الروايات رواية مشهورة عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ له