الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

نفحات القرآن

وواضح ، لذا فإنّ الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه لا يوصفُ وكيف يوصف وقد قال في كتابه : « إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزيزٌ » فلا يُوصف بقدرٍ إلّاكان أعظم من ذلك » « 1 » . وكذلك فقد ورد في الخطبة 91 من نهج البلاغة : « كَذَبَ العادِلُوْنَ بِكَ ، إِذْ شَبَّهُوْكَ بأَصْنامِهِمِ ، وَنَحَلُوْكَ حِلْيَةَ الْمخُلُوقينَ بِأَوْهامِهِم وَجَزَّأُوْكَ تَجْزِئَةَ المُجَسَّماتِ بِخَواطِرِهِمْ وَقَدَّرُوْكَ عَلَى الخِلْقَةِ المُخْتَلِفةِ الْقُوَى بِقَرائِحِ عُقُوْلِهِمْ » « 2 » . وفي الآية السابعة والأخيرة من بحثنا ، نلاحظ أنّه تعالى قال ضمن إشارته إلى حال المجرمين والمذنبين يوم القيامة ومثولهم في محكمة العدل الإلهيّة الكبيرة : « يَعْلَمُ مَا بَينَ ايْديهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » . لقد ذُكرت في تفسير هذه الآية عدا ما ذكرناه أعلاه احتمالات أخرى ، من جملتها هي أنّها تعني بأنّ اللَّه عليم بأعمالهم وجزائهم ، لكنهم ليس لهم علم واطلاع كامل لا على أعمالهم ولا على جزائها وما أكثر ماتناسوه منها ، لكن التفسير الأول أقرب - حسب نظرنا . وعليه فإنّ هذه الآية تقول : بأنّ البشر عاجزون عن الإحاطة العلمية بكنه ذاته المقدّسة أو بكُنه صفاته ، وذلك لأنّه أعلى وأعظم من ظنوننا وعقولنا ، فكيف يمكن أن تحيط به الخلائق ، في حين أنّ هذه الإحاطة تستلزم محدوديته تعالى وهو منزّهٌ عن كل أنواعها ! ؟ نتيجة البحث : يتبيّن ممّا ورد في الآيات أعلاه بأنّ صفات المخلوقين ليست لها أدنى شبه بصفات ربّ

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ( باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ) ، ح 81 - لاحظوا أنّ الآية أعلاه قد وردت في ثلاث مواضع من القرآن الكريم هي : الأنعام ، 91 ؛ الحج ، 74 ؛ الزمر ، 67 ، وفي موردين منها بحرف واو . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 91 ( خطبة الأشباح ) .