الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
99
نفحات القرآن
ويقول صموئيل كينغ في كتاب ( علم الاجتماع ) : « كان لجميع المجتمعات البشرية لون من الدين وإن قام علماء الأنساب والرحالة والمبشّرون ( المسيحيون ) الأوائل بذكر أسماء مجموعات لا تدين بدين أو مذهب ، ولكن أقوالهم - كما عُلم فيما بعد - لم يكن لها أساس من الصحّة فأحكامهم ناشئة فقط من ظنّهم بأنّ أديان أولئك يجب أن تشابه ديننا » « 1 » . ونختم هذا البحث بكلام ل ( ويل ديورانت ) المؤرّخ المعاصر الشهير حيث قال : « إن لم نتصوّر للأديان جذوراً في عصر ما قبل التاريخ ، فإنّنا لا يمكن أن نتعرّف على حقيقتها في التاريخ » « 2 » . 4 - الفطرة في الروايات الإسلامية إنّ قضيّة فطرية التوحيد في العبادة بشكل خاصّ ، أو الدين والمذهب بصورة عامّة ، أمر فطري ذو انعكاس كبير في الروايات الإسلامية بالرغم من اختلاف التعبير فيها ، ففي بعضها عرض لقضيّة التوحيد وتوحيد العبادة كأمر فطري كما في الحديث الآتي ، حيث سأل أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام - وهو علاء بن فضيل - عن الآية الكريمة : « فطرتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » ، فأجاب عليه السلام : « التوحيد » « 3 » . كما ورد هذا المضمون في أحاديث عديدة أخرى « 4 » . وفي القسم الآخر من هذه الأحاديث اعتبرت ( معرفة اللَّه ) أمراً فطرياً ، كالحديث الذي يرويه زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام حينما سأله عن تفسير الآية : « « حُنَفاءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ » : أهي الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّه ؟ قال عليه السلام : فطرهم اللَّه على المعرفة » .
--> ( 1 ) علم الاجتماع لصموئيل كينغ ، ص 191 . ( 2 ) قصّة الحضارة ، ج 1 ، ص 88 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 277 ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق ، ح 5 ، 6 ، 8 ، 10 .