الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

67

نفحات القرآن

وفُسّرت بمعنى الإضاءة بواسطة الشمس والقمر والنجوم ، وبواسطة الأنبياء والملائكة والعلماء والمفكّرين . وفسّرها بعض بمعنى المنظّم للعالم العلوي والسفلي . وفُسّرت بمعنى المفيض بالجمال على الكونين . وفُسّرت بمعنى خالق السماوات والأرض . وكما أسلفنا فإنّ هذه المعاني موجودة في الآية الكريمة : « اللَّهُ نُورُ السَّمَاواتِ وَالأَرض » ، بل إنّ الآية تنطق بما هو أعلى وأوسع ، حيث إنّ النور نيّر ذاتاً وهو الدليل على وجوده ولا يحتاج إلى مظهر آخر ، لأنّ الآخرين ظاهرون بأجمعهم ببركته وكما قال العرفاء : « كفى بك جهلًا بأن تهجر الشمس الساطعة وتبحث في الوديان بنور الشمع ، واعلم بأنّ الكون طرّاً من شعاع الحقّ » . توضيحان 1 - برهان الصدّيقين في الروايات الإسلامية والأدعية هناك طريق آخر لمعرفة ذات اللَّه المقدّسة أقصر وأدقّ من البحث في موجودات العالم ، وهو معرفة الذات المقدّسة بذاتها ، أي الوصول منه إليه ، وقد ورد هذا المضمون بشكل واسع في الروايات الإسلامية وأدعية المعصومين ويشكّل هذا المضمون جوهر برهان الصدّيقين . ولا نقول أنّ لا يمكن التعرّف على ذاته عن طريق الموجودات في العالم ، كما لا نقول بأنّ آيات ( الآفاق والأنفس ) ليست علائم على علمه وقدرته وعظمته فإنّ هذا المعنى جلي في القرآن كلّه ، ولكن نقول إنّ ثمّة طريق أرقى وأعلى وألطف وهو البحث في أصل الوجود والوصول إليه عن طريق ذاته المقدّسة ، وهذا الطريق هو طريق الخواص والعرفاء الحقيقيين غالباً ، فمثلًا : 1 - نقرأ في دعاء الصباح الشهير : « يامن دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » .