الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
5
نفحات القرآن
الجزء الثالث المقدمة الطرق إلى اللَّه . . . : كما ورد في بداية هذا الكتاب فإنّ هناك حبلًا ممتداً من أعماق قلب كل إنسان متصلًا باللَّه عزّوجل ، فتنطلق في روضةِ روح كلِ انسانٍ انشودةٌ تعبر عن هذا الارتباط ، ولهذا السبب ، ونظراً لكثرة النفوس الإنسانية ، فإنّ الطرق إلى اللَّه لا حصر لها ، ولكلّ إنسان نوع خاص به من الإدراك والشعور بالنسبة للَّهسبحانه وتعالى . ولكن مع كل هذه الاختلافات فإنّ وجهة الجميع واحدة ، العالم بأسره منقاد له ، وينمو في أعماقِ روحِ كلِ إنسانٍ برعم من معرفة ذاته وصفاته ، وتُزهر في قلب كل إنسانٍ زهرةٌ من أزهار معرفته . ويرتفع دائماً من « الوادي الأيمن » نداءُ « إِنّى أَنا رَبُّكَ » ويدعو الفطرة السوية الكامنة في كل النفوس الإنسانية إليه بصوت : « فَاخْلَع نَعْليكَ إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوى » . ( طه / 12 ) يأمر الجميع بأن يسيروا بكل خضوع وخشوع واحترام وحذر شديد في الوادي المقدّس . ويوصي جميع بني آدم بأن يعملوا بوصيته مثلما عملت مريم عليها السلام عندما أوصاها بقوله : « وَهزّى اليكِ بِجذْعِ النَّخْلةِ » . ( مريم / 25 ) فيهزّون الأغصان المثمرة لشجرة التوحيد لتتساقط عليهم ثمرات الإيمان والمعرفة الطيبة . وأن لا يخشون أبداً من نيران شرك النمروديين ، وأن يكونوا إبراهيميين فيدخلونها بكل اطمئنان وهدوء ليطفئوا نيران الشرك المحرقة ويحيلونها إلى روضة للتوحيد . وأن يركبوا في سفينة المعرفة المنجية كما ركبها نوح ، ليُغرق كل الذين يدعون ويلهجون بغيره - حتّى الكنعانيين منهم - .