الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

نفحات القرآن

4 - برهان العلّة والمعلول تمهيد : لا شكّ أنّ العالم الذي نعيش فيه يشتمل على مجموعة من العلل والمعلولات ، والعلّية هي من أوضح القوانين في هذا العالم . كما لا شكّ في أنّنا والأرض التي نعيش عليها لم نكن موجودين بصورة دائمة بل انّنا معلولون لعلّة أخرى ، فهل لهذه السلسلة من العلل والمعلولات أن تستمرّ بلا نهاية وتبقى في حالة تسلسل ؟ وبعبارة أخرى أتكون كلّ علّة معلولة لعلّة أخرى ولا تنتهي في موضع ما ؟ إنّها قضيّة لا يتقبّلها أي وجدان ، فكيف يمكن لأصفارٍ توضع جنباً إلى جنب وإلى ما لا نهاية من أن تكوّن رقماً ما ؟ ( المقصود من الصفر هو الموجود الذي لا وجود له من ذاته بل وجوده مكتسب من علّته ) ، وكيف يمكن أن يصطف الفقراء - والمعوزون إلى ما لا نهاية ثمّ يحصل منهم وجود غني ؟ ! يجب الإذعان - إذن - إلى أنّ هذه السلسلة من العلل والمعلولات تنتهي بوجود ، وهذا الوجود هو علّة غير معلول حيث ينبع الوجود من ذاته ، وبتعبير أدقّ هو عين الوجود اللامتناهي وواجب الوجود . إنّه أوضح دليل على إثبات الوجود الأزلي والأبدي للَّه‌سبحانه . والملاحظ أنّ الاستدلالات الأخرى لإثبات وجود اللَّه تنتهي كذلك ببرهان ( العلّة والمعلول ) وبدونه تكون ناقصة . بعد هذا التمهيد نمعن خاشعين في الآيات القرآنية التالية :