الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

30

نفحات القرآن

ولا حال ، لأنّ الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والحدوث والقدم والعدم في شيء واحد » « 1 » . 5 - حدوث العالم والقوانين العلمية الحديثة لقد ثبت في البحوث العلمية الحديثة [ خاصّة بحوث ( الثرموديناميك ) والقانون الثاني المعروف بقانون ( الانتروبي ) أو ما يسمى ( بالكهولة ) أو ( الاضمحلال ) ] ثبت : « أنّ الحرارة تنتقل من الأجسام الحارّة إلى الباردة دائماً ولا يحدث العكس بنفسه أبداً ، و ( الانتروبي ) في الحقيقة هي نسبة الطاقة التي لا يمكن الانتفاع بها إلى الطاقة القابلة للانتفاع ، ومن ناحية ثانية نحنُ نعلم أنّ هذا الإنتقال والانتروبي في العالم في حالة تزايد ، فلو كان العالم أزليّاً لكانت الحرارة في الأجسام كلّها متساوية منذ عصور قديمة ولم تبق طاقة نافعة وبالتالي لم يتحقّق في العالم أي فعل أو تفاعل كيميائي ، ولاستحالت الحياة على الأرض ، لكنّنا نلاحظ بأنّ التفاعلات الكيميائية مستمرّة والحياة على الأرض ممكنة ، ولذا فإنّ العلوم تثبت البداية للعالم - دونما قصد - وبهذا تثبت ضرورة وجود اللَّه نظراً إلى أنّ الحادث لا يحدث لوحده بل يحتاج إلى المحرّك الأوّل » « 2 » . والطريق الآخر الذي سلكوه لإثبات الحدوث للعالم هو التحقيق في الأجسام ( المشعّة ) ( وهي أجسام لها ذرّات غير مستقرّة وفي حالة اضمحلال وزوال مستمرّ حتّى تتبدّل إلى ذرّات مستقرّة ، ولها عدد ذرّي أكبر من 80 ! وتكون على شكل أجسام ثقيلة وغير مستقرّة ، وفي حالة إشعاع ذرّي ، وكأنّها تلقي بنفاياتها إلى الخارج حتّى تتحوّل إلى عناصر مستقرّة . إنَّ وجود هذه العناصر في الطبيعة دليل على أنّ العالم حادث وذو تاريخ ، وكما يقول

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 46 ؛ أصول الكافي ، ج 1 ، ص 77 باب حدوث العالم . ( 2 ) كتاب إثبات وجود اللَّه ، لادوارد لوثر كيسل ، ص 55 ( باختصار طفيف ) .