الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
279
نفحات القرآن
وعليه تكون علامات الإيمان الحقيقي ثلاث : الاحتكام إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في كلّ اختلاف وعدم الشعور بالأذى من حكمه وتنفيذه بالكامل في الخارج ، وبهذا فإنّ الآية تعتبر فرعاً آخر من الحاكمية ، أي الحاكمية في القضاء منحصرة في اللَّه عزّ وجلّ ( لأنّ النبي صلى الله عليه وآله ممثّل عن اللَّه ) . الحكم للَّهفقط : الآية السادسة تقول بتعبير قصير : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ » . لقد تكرّرت هذه الجملة في القرآن الكريم مراراً ولها مفهوم واسع حيث تتضمّن الحكم بمعنى التشريع والحكومة والقضاء والحكم التكويني والأحكام التشريعية ، غير أنّ هذا التعبير في سورة الأنعام الآية 57 وسورة يوسف الآية 67 جاء في مورد الحكم الإلهي بالعذاب على الكافرين ومعاقبتهم . على كلّ حال فإنّ الاختلاف في موارد التعبير هذه دليل واضح على أنّ مفهوم الآية واسع كما قلنا ، ويعتبر كلّ حكم وأمر مختصّاً في اللَّه ، في عالم التكوين وعالم التشريع . الآية السابعة وبعد أن وصفت اللَّه عزّ وجلّ باستحقاق العبودية والحمد والثناء في الدنيا والآخرة تقول : « وَهُوَ اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الحَمْدُ فِى الْاولى والْآخِرَةِ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ » . وعبارة ( وله الحكم ) في الحقيقة دليل على انحصار الأهلية للعبادة والحمد والثناء فيه عزّوجلّ ، لأنّ ( المعبود ) و ( المحمود ) هو من كان حكمه نافذاً في كلّ شيء وفي الجميع ، وإن قال بعض المفسّرين أمثال ابن عبّاس : إنّ المراد من ( حكم ) هنا هو القضاء بين العباد يوم