الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
نفحات القرآن
وعليه فانّهم ليسوا مالكين مستقلّين ولا شركاء ولا معاونين ، فأي عمل هم قادرون على إنجازه حتّى تسجدوا لهم وتعبدوهم ؟ ! بهذه الاستدلالات الواضحة ينفي القرآن الكريم كلّ شريك في المالكية والحاكمية في عالم الوجود الواسع بصورة مستقلّة ومشتركة ومتعاضدة ، وتعتبر ذلك كلّه مختّصاً في اللَّه ، وينزّه اللَّه عن كلّ شريك ومعين وناصر في عالم الوجود كلّه . المستفاد من مجموع هذه الآيات الستّ والآيات القرآنية المشابهة لها هو أنّ المالك والحاكم على عالم الوجود بأسره لا يكون في منظار الموحّد الكامل إلّااللَّه ، ولا يملك أحد في أي موضع ومنصب جزءاً صغيراً ، وبهذا لا يبقى للمشركين أي مبرّر لعبادة الأصنام أو ربّ الأنواع أو الملائكة وغيرها . توضيحان 1 - الآثار التربوية للإيمان بتوحيد المالكية والحاكمية الطغيان والغرور والتمرّد والبخل والحسد حالات نفسية تنشأ غالباً من عقيدة الإنسان بأنّه المالك الحقيقي للأموال التي بحوزته ، ويرى نفسه حرّاً فيما إذا استلم زمام الحكم في نطاق واسع أو ضيق ، وهذه حالة مشوبة بالشرك وهي منشأ لألوان المعاصي والفساد الاجتماعي . ولكن إذا ما نظر الإنسان إلى هذا العالم بمنظار توحيدي ، واعتقد - كما في الآيات - أنّ العالم ملك مطلق للَّهواعتبر نفسه - كما جاء في الآية 7 من سورة الحديد : « وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُّستَخلَفِينَ فِيهِ » - أميناً بين يدي اللَّه ، وإستوعب هذا المعنى بوجوده كلّه ، فكيف يمكن أن يقصر في أداء ما يريده صاحب الأمانة الأصلي أو يبخل أو يحسد ؟ وكيف تكون هذه الأموال سبباً لغروره وطغيانه ، إن ما يملك من مال وثروة ليس له ! فهل يغترّ الموظّف في أحد المصارف بالملايين التي تكون تحت تصرُّفه كلّ يوم ؟ وهكذا بالنسبة للحكومات والمناصب التي يتولّاها البعض ، فانّهم ليسوا مستخلفين في