الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

نفحات القرآن

وهذا الاختلاف هو ما نطلق عليه عنوان تفاوت ( الزمان ) . من خلال نظرة سطحية وابتدائية للزمان فانّه يبدو واقعاً مستقلًا عن الموجودات ووعاء للحوادث ، ولكن لو افترضنا - ولو للحظة واحدة - عدم وجود الموجودات المادية لوجدنا أنّ الزمان لا مفهوم له ، وبتعبير أوضح ( الزمان ) ( وليد المادة ) أو ( الزمان ) هو ( مقدار الحركة ) . ومن جهة أخرى إذا اعتقدنا بأنّ الموضوعات التي تقع فيها الحركة تنحصر في الموضوعات الأربعة السابقة فانّه يعني أنّ الموجود الفاقد لهذه الحركات ، أي لا يلحظ وجود للحركة في ظاهره ، فإنّ هذا الموجود ينبغي أن لا يكون زمانياً ، في حين أنّ وجداننا يحكم بأنّا نشعر بالزمان رغم عدم هذه الحركات الرباعية ، وليس ذلك إلّالأنّ المادّة ذات حركة في ذاتها لكي تتقبّل أجزاء الزمان . هذه هي أهمّ الأدلّة لدى أنصار الحركة الجوهرية وقد اعتمدنا الاختصار في عرضها . وهناك سؤال لا يزال قائماً عند البعض : كيف يمكن أن نتصوّر أنّ ( المتحرّك ) هو عين ( الحركة ) مع عدم وجود موضوع للحركة مطلقاً ؟ ! وكيف يمكن التصديق بشيء يكون تصوّره محل سؤال ؟ والعجيب أنّ القائل بالحركة الجوهرية بنفسه تتملكه الحيرة أمام هذه المعضلة العويصة ، وتتباين أقواله ممّا يدلّ على أنّ حلّها غير يسير « 1 » . وباختصار أنّ أبحاث الحركة الجوهرية بأجمعها تتفرّع عن قابلية تصوّر الحركة بدون موضوع ، ويقول البعض : إنّ هذا أمر غير معقول ، كما يعتقد البعض أنّ تصوّر هذا المعنى يقتضي إخلاء الذهن والابتعاد عن المفاهيم التي يأنس الإنسان بها في مجال الحركة حتّى يتصوّر وجوداً هو عين الحركة والمتحرّك والحركة واحدة ، كانت هذه خلاصة عن أبحاث الحركة .

--> ( 1 ) للمزيد من المعرفة حول هذا الأمر راجع كتاب الأسفار في بحث الحركة أو دروس المرحوم الشهيد مطهّري حول بحث الحركة في الأسفار ، ج 1 ، ص 447 .