الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
253
نفحات القرآن
الآية الخامسة تتحدّث عن ربوبية اللَّه للبشر وتنقل عن النبي العظيم « إلياس عليه السلام » خطابه لقومه ، وفيه وبخّهم على عبادة صنمهم المعروف ب ( بعلْ ) وقال لهم : « أَتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ احسَنَ الْخَالِقِينَ » وأضاف : « اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » « 1 » . وهذا في الواقع لجميع الوثنيين الذين كانوا يبرّرون عبادة الأصنام حينما يسألون عنها بقولهم : إنّ هذه سنّة آبائنا ولا نتركها ، وفي المقابل استند النبي إلياس عليه السلام إلى هذا المعنى وهو : أنّ اللائق للعبودية هو ربّ العالم ومدبّره والمربّي الحقيقي للإنسان ، واللَّه ربّكم وربّ آبائكم وأجدادكم فإذا كان أولئك على خطأ في معرفة المعبود الحقيقي وربّهم فلماذا تسلكون نفس الطريق الخاطىء ؟ هو المدبّر للُامور : تتحدّث الآية السادسة والأخيرة عن تدبير الأمر بدلًا من استخدام كلمة ( الربّ ) وهو مفهوم شبيه بالربوبية ، وليس عينه تماماً ، فتخاطب النبي صلى الله عليه وآله : « قُلْ مَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ وَالْأَرضِ » . مَن الذي سخّر لكم نور الشمس الضروري لوجودكم والأمطار التي تنزل من السماء لتهب الحياة في كلّ مكان والهواء الذي تتنفسونه فيمنحكم طراوة ولطافة ؟ وهكذا النباتات التي تنبت في الأرض ، وتوفّر المواد الغذائية والفواكه اللذيذة والمعادن الثمينة التي تستخرجونها من باطن الأرض ، من الذي أعطاها لكم ؟ هل هذه الأرزاق من الأصنام ؟ ! ثمّ تذكر الآية جسم الإنسان وتشير إلى مجموعيتن من أهمّ أعضائه بعنوان الطريق الأصلي في ارتباط الإنسان مع العالم الخارجي والمبدأ الأساس للعلوم والأفكار حيث تقول : « أَمَّن يَملِكُ السَّمعَ والابصَارَ » ، ثمّ تتناول أهمّ ظاهرة في عالم الخلقة وهي قضيّة
--> ( 1 ) « اللَّه » منصوب لأنّه بدل من « أحسن الخالقين » في الآية السابقة وقال بعض إنّه عطف بيان .