الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

نفحات القرآن

ب ) توحيد الربوبيّة تمهيد : إنَّ توحيد الربوبية يعني أنّ المدير والمدبّر والمربّي والمنظّم لعالم الوجود هو ذات اللَّه المقدّسة فقط . وكلمة ( ربّ ) التي هي من صفات اللَّه عزّوجلّ قد تكرّرت في القرآن الكريم أكثر من غيرها حتّى بلغت 900 مرّة بألفاظ : ( ربّ ، ربّك ، ربّكم ، ربّنا ، ربّي وأمثالها ) ، والعديد من الآيت القرآنية تعرّف اللَّه ب ( ربّ العالمين ) ويدلّل ذلك على أنّ القرآن يولي اهتماماً خاصّاً بتوحيد الربوبية ، حيث كان أغلب المشركين يجعلون مع اللَّه تعالى موجودات أخرى تشاركه في تدبير العالم ، وأغلبهم - كما أسلفنا - آمنوا بتوحيد الخالقية ولكنّهم تورّطوا بالشرك في الربوبية ، ولذا يقوم القرآن بدفع هذا الانحراف العقائدي الكبير لدى أقوام مختلفة مكرّراً وباستمرار ، والشرك في الربوبية طبعاً يكون مصدراً لانحرافات خطيرة أخرى سنتعرض لها في بحوث مقبلة . بهذا التمهيد نمعن خاشعين في آيات قرآنية تمثّل نماذج من آيات توحيد الربوبية في القرآن الكريم : 1 - « الْحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ » . ( الفاتحة / 2 ) 2 - « قُلْ أَغَيرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىءٍ » . ( الأنعام / 164 ) 3 - « قُلْ مَنْ رَّبُّ السَّماوَاتِ والْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ » . ( الرعد / 16 ) 4 - « فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لَاالَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ العَرشِ الْكَرِيمِ » . ( المؤمنون / 116 ) 5 - « اللَّهَ رَبَّكُم وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ » . ( الصافات / 126 ) 6 - « قُلْ مَنْ يَرزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ أَمَّنْ يَملِكُ السَّمْعَ والْأَبْصَارَ وَمَن يُخرِجُ الْحَىَّ