الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

نفحات القرآن

النجاشي أمرهم الرهبان المسيحيون بأن يسجدوا للملك ، فقال لهم جعفر بن أبي طالب : لا نسجدُ إلّاللَّه « 1 » . إنَّ هذه الروايات تؤكّد عدم جواز السجود لغير اللَّه وتفسّر حقيقة العبادة . 3 - توحيد الوهّابيين المشوب بالشرك « الوهّابيون » : جماعة لا تزال تحكم الحجاز وهم أتباع ( محمّد بن عبدالوهّاب ) الذي استمدّ أفكاره من ( ابن تيمية ، أحمد بن عبد الحميد الدمشقي ) المتوفّى عام 728 ه . استطاع محمّد بن عبد الوهاب خلال السنوات ما بين عام 1160 إلى 1206 ه التي مات فيها وبتعاون مع الحكّام المحلّيين وإثارة نيران العصبية القاسية بين القبائل التي تجوب صحارى الجزيرة أن يدمّر معارضيه ويستلم زمام الحكم بصورة مباشرة وغير مباشرة وقد أريقت دماء كثير من المسلمين في الجزيرة وغيرها . وبعد موته هاجم أتباعه العراق عن طرق صحراء الجزيرة ودخلوا كربلاء واستغلّوا عطلة عيد الغدير وسفر الكثير من أهاليها إلى النجف فاقتحموا سور المدينة ونفذوا إلى داخلها وشرعوا بهدم صحن الإمام الحسين عليه السلام والأماكن المقدّسة الأخرى ونهبوا الأبواب الثمينة والهدايا النفيسة من المرقد الحسيني وأموال الناس ! لقد قام أولئك بهدم قبور عظماء الإسلام في الحجاز عام 1344 ه بحيث استوت مع الأرض باستثناء قبر النبي صلى الله عليه وآله خوفاً من سخط المسلمين ! ويمتاز الوهّابيون بالتعصّب والقسوة والفظاظة وعدم الرحمة والتحجّر والسطحيّة ويعتقدون بأنّهم المدافعون عن التوحيد الخالص في هذا المجال ، وينكرون الشفاعة وزيارة القبور والتوسّل بالقادة العظام ويصبّون جلّ اهتماماتهم تقريباً في هذا السبيل ، وقد رفض

--> ( 1 ) بحارالانوار ، ج 18 ، ص 420 ، ح 8 ( نقلًا عن خرائج الراوندي ) .