الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
203
نفحات القرآن
1 و 2 - توحيد الذات والصفات تمهيد : المراد من توحيد الذات - حيثما كان الحديث عنه - هو أنّ ذات اللَّه المقدّسة لا شبيه ولا نظير لها ، وهي واحدة لا مثيل لها من أيّ جهة . وبما أنّ الأبحاث السابقة كانت تدور - عادةً - حول محور توحيد الذات وقد أقيمت أدلّة مختلفة لإثبات التوحيد والآيات القرآنية التي تمّ تفسيرها كانت تقصد التوحيد بهذا المضمون ، لذا ننصرف عن تكرار البحث بصددها ونتابع التفسير الدقيق لمعنى توحيد الذات ، فنتأمل خاشعين أوّلًا في الآيات الآتية : 1 - « لَيسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ » . ( الشورى / 11 ) 2 - « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ومَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا الَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . ( المائدة / 73 ) 3 - « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَم يَلِدْ وَلَم يُولَدْ * وَلَم يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ » . ( التوحيد / 1 - 4 ) جمع الآيات وتفسيرها يامن تعالى عن الخيال والقياس والظنّ والوهم : تفسّر الآية الأولى توحيد الذات في جملة واحدة تفسيراً بليغاً ورصيناً غني المعنى حيث تقول « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .