الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
197
نفحات القرآن
ويكتب : لَعلَّ ( القمر ) هو أوّل شيء كانت له أولوية العبادة ، فقد كان الإله المحبوب لدى النساء وعبدنه حامياً لهنّ ، واعتقدن بأنّ للقمر حكومة على الأنواء الجوّية وينزل هذا الجرم السماوي المطر والثلوج ، حتّى أنّ الضفادع - كما في الأساطير - تتضرّع إليه كي ينزل المطر . وبعد التفصيل في هذا المجال وفي عبادة الشمس والأرض والجبال والبحار يضيف : بما أنّ الإنسان الأوّل لم يدرك أنّ حقيقة انعقاد نطفة الإنسان من ( الحيمن ) و ( البويضة ) ، فلذلك كانوا يعتقدون بأنّ المبدأ الوحيد في وجود البشر هو هذا الموجود العجيب أي ( الآلة التناسلية لدى الرجل والمرأة ) اعتقدوا وجود روح عجيبة فيهما هي المبدأ لهذا الأثر العجيب ، وهذا الأمر كان سبباً في الإعتقاد التدريجي بإلُوهيتهما وتحوّلهم إلى عبَدة لتماثيل الآلة التناسلية ! ! والأعجب أنّه يكتب : قلّما نجد قوماً لا يعبدون هذا الصنم بشكل ما ! « 1 » . وكما أشرنا فإنّ عبادة الأصنام لا تزال منتشرة في الهند واليابان في الوقت الحاضر . ومن هنا يتّضح جيّداً أنّ الإنسان إذا انحرف عن تعليمات الأنبياء : سيقع في مستنقعات متعفّنة وسيرتكب أعمالًا مضحكة ومخجلة . أمّا الموحّدون ذوو الدين الحقّ والقلب السليم فعليهم أن يشكروا اللَّه كثيراً على تحرّرهم بفضل تعليمات الأنبياء من التلوّث بالشرك والسقوط في هذه الأودية الموحشة .
--> ( 1 ) تاريخ ويل ديورانت ، ج 1 ، ص 95 ( مع التلخيص ) .