الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
194
نفحات القرآن
معبوداً لهم ، فيدفع مجموعة لعبادة الشمس ، ومجموعة لعبادة القمر ، ويشغل مجموعة ب ( هبل ) ، ومجموعة ب ( اللات ) و ( العزّى ) ، حتّى انقسم المجتمع العربي الصغير في الجزيرة إلى مئات المجموعات بسبب عبادة الأصنام المختلفة ، على عكس التوحيد الذي يمثّل حلقة الوصل بين القلوب ورابطاً وثيقاً بين الأفكار . ونعلم أيضاً أنّ الاختلاف ما دام قائماً فإنّ المستعمرين في راحة بال ، وأنّ مقولة ( فرّق تسد ) تُعدّ من أقدم المبادئ الاستعمارية ، فلا عجب في أن يكون الفراعنة ونمرود وأبو سفيان وأمثالهم من أنصار الشرك وعبادة الأصنام . ثالثاً : يهدف المستكبرون دائماً إلى أن يخضع الناس لهم وكأنّهم آلهة ويتلقّون أوامرهم كأوامر مقدّسة لا نقاش فيها . ومن الواضح أنّ من يسجد للحجر والخشب يكون أكثر تقبّلًا للآلهة البشرية ، ولذا أخذ فرعون ينادي في مصر ( أنا ربّكم الأعلى ) واعتبر نفسه أعلى من الآلهة كلّها . بناءً على هذه الجوانب الثلاثة فلا عجب أن تتواكب الأفكار الاستعمارية مع الشرك وعبادة الأصنام ، وأن يكون خطّ الأنبياء الذي يمثّل خطّ القضاء على الاستعمار والاستضعاف هو خطّ التوحيد واليقظة والوعي ، لنتذكّر مرّة أخرى الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام الذي قال فيه : « إنّ بني اميّة أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه » « 1 » . إنّ هذا المضمون وان لم يصرّح به في الآيات القرآنية إلّاأنّه أشير إليه كما نقرأ في الآية : « وَلَو تَرى اذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِم يَرجِعُ بَعضُهُم إِلَى بَعضٍ القَولَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَولَا انتُم لَكُنَّا مُؤمِنِينَ » . ( سبأ / 3 ) 4 - كلمة أخيرة حول عوامل الشرك من خلال البحوث التي أوردناها تتّضح هذه الحقيقة وهي : إنّ الشرك وعبادة الأصنام
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 415 .