الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

نفحات القرآن

هذه الاحتمالات بافولها وغروبها حتّى يقول أخيراً : « إِنّىِ وَجَّهتُ وَجهىَ لِلَّذى فَطَر السَمَاواتِ وَالأَرضَ » « 1 » ويكمل توحيده المستدل . ونلاحظ في بعض الروايات إشارات خفيفة إلى هذا المضمون ، كما نقرأ عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « كَانَ النَّاسُ أُمّةً وَاحدةً » الآية في حديث طويل . . . وفي آخره يقول الراوي : قلت له : أفي ضلال كانوا قبل النبي أم على هدى ؟ قال عليه السلام : « لم يكونوا على هدى بل كانوا على فطرة اللَّه التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق اللَّه ، ولم يكونوا ليهتدوا حتّى يهديهم اللَّه أما تسمع لقول إبراهيم عليه السلام : ( لئن لم يهدني ربّي لأكوننّ من القوم الضالّين ) أي ناسياً للميثاق » « 2 » . ولكن القرائن الموجودة في الآيات والروايات التي وردت عن الإمام الرضا عليه السلام في هذا المجال أكثر تلائماً مع التفسير الأوّل . العلاقة بين الأفول والحدوث : لقد استدلّ إبراهيم عليه السلام بأفول الكواكب والشمس وغروبها على نفي ألوهيتها ، وقال بأنَّ هذه الموجودات لا يمكنها أن تكون آلهة للعالم ، والكلام هنا كيف يمكن توضيح هذه العلاقة ؟ توجد هنا آراء مختلفة : 1 - ( الأُفول ) علامة التغيير ، بل هو لون من التغيير ، والتغيير دليل على نقص الموجود ، لأنّ الموجود الكامل من كلّ جهاته لا تتَصوّر فيه الحركة ولا التغيير لأنّه لا يفقد شيئاً ولا

--> ( 1 ) وردت احتمالات أخرى في تفسير الآيات أعلاه منها الاستفهام الإستنكاري والاستفهام بقصد الاستهزاء وأمثاله ، وخاصّة في تفسير التبيان وتفسير الفخر الرازي حيث أوردا احتمالات عديدة ، ولكن لا ينسجم أي منها مع لحن الآية . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 736 ، ح 148 .