الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

نفحات القرآن

الأصنام بواسطة هذه الطلاسم « والطلسم : نوع من السحر ، ويقول بعض المفسرين أنّ « الطلسم » عبارة عن أشكال ورسومات يعتقدون بأنّها تُمثل سلطات سماوية اختلطت مع الأرض ، وأصبحت مصدراً لآثار عجيبة وغريبة ! وهذه النقوش مفضلة على أشياء مختلفة ، حيث يعتقدون بأنّها وسيلة لدفع الموجودات المؤذية وإبعاد أذاها عنهم » « 1 » 4 - والبعض منهم صنعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم وزعموا أنّهم متى ما اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإنّ أولئك الأكابر يكونون شفعاء لهم عند اللَّه تعالى . 5 - وآخرون اعتقدوا أنّ الإله نور عظيم وأنّ الملائكة أنوار فوضعوا على صور الإله الأكبر الصنم الأكبر وعلى صور الملائكة صوراً أخرى . 6 - لعلّ من بين عبدة الأصنام طائفة من الحلولية حيث يعتقدون أنّ اللَّه يحل في الأجسام الشريفة ولذلك فانّهم دأبوا على عبادة هذه الأجسام « 2 » . ويقول مفسّر آخر : إنّ أوّل ما عُبِدت الأصنام في قوم نوح عليه السلام وذلك أنّ آدم كان له خمسة أولاد صلحاء وهم « ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر » فمات « ود » فحزن الناس عليه حزناً شديداً فاجتمعوا حول قبره في أرض بابل لا يكادون يفارقونه فلمّا رأى إبليس ذلك جاء إليهم في صورة إنسان وقال لهم : هل تريدون أن أصنع لكم ما إن نظرتم إليه ذكرتموه ؟ قالوا : نعم ، فصنع لهم تمثالًا . وهكذا كلّما مات واحد من أبناء آدم صنعوا له تمثالًا وسمّوه بإسمه ، وبتقادم الزمان وبنسيان الأجيال أعاد الشيطان قائلًا : إنّ أجدادكم كانوا يعبدون هذه الأصنام فاعبدوها ، فأرسل اللَّه إليهم نوحاً عليه السلام فنهاهم عن عبادتهم فلم يجيبوه لذلك . . . « 3 » .

--> ( 1 ) دائرة المعارف دهخدا ج 32 ، ودائرة المعارف مصاحب ، ج 2 ، مادة ( طلسم ) . ( 2 ) التفسير الكبير ، ج 17 ، ص 600 ( مع الاختصار اليسير ) . ( 3 ) تفسير روح البيان ، ج 4 ، ص 26 ( باختصار ) .