الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
158
نفحات القرآن
3 - التوحيد والأدلّة النقلية إنَّ الأدلّة الخمسة المذكورة هي أدلّة عقليّة لإثبات وحدانية ذات اللَّه المقدّسة ، ويمكن هنا الاستفادة من الدليل النقلي أيضاً ، لأنّه بعد إثبات وجود اللَّه وإثبات نبوّة رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وصدق دعوته ، فإنّ ما جاء في هذا الكتاب السماوي ( أي القرآن الكريم ) هو تبيان للحقائق التي لا تُنكر ، هو رسول صادق ومعصوم ومبعوث من قبل اللَّه الحكيم والصادق ، ومثل هذا الإنسان لا يقول قضيّة خاطئة . من هنا يمكن الاستعانة بآيات القرآن التوحيدية لإثبات وحدانية ذات اللَّه المقدّسة ، والقرآن الكريم زاخر بهذه الآيات ، بل إنّ أي موضوع لم يتكرّر بتعابير مختلفة مثل هذا الموضوع ولم يتأكّد صفة من صفات اللَّه إلى هذا الحدّ . يقول المرحوم العلّامة المجلسي قدس سره في بحار الأنوار لدى استدلاله بهذا الدليل . من الواضح أنّ وجود الدليل النقلي لا يتعارض مع الاستدلالات العقلية ( الأدلّة السمعية من الكتاب والسنّة وهي أكثر من أن تحصى ولا محذور في التمسّك بالأدلّة السمعية في باب التوحيد وهذه هي المعتمد عليها عندي ) « 1 » . خاصّة وأنّ الأدلّة العقلية المذكورة لها جذور في الكتاب والسنّة الشريفة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 234 .