الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

نفحات القرآن

الغالبية أربعة أشخاص من سبعة أشخاص ، وتارة أحد هؤلاء مع ثلاثة آخرين ، وبما أنّ الغالبية متغيّرة فلا يمكن إذن أن تكون أعمالها واحدة . بهذه الأدلّة الثلاثة تتّصف هذه الأنظمة القائمة على الشورى بشيء من عدم الانسجام ولكنّها بسبب القناعة بالنظام النسبي يقال أنّها منظمة ! لكنّنا لا نرى في عالم الوجود نظاماً نسبياً بل نظاماً واحداً وانسجاماً كاملًا وتامّاً . وبعبارة أخرى : لو افترضنا وجود مبدأين للكون فإنّهما إمّا متساويان من جميع الجهات ( فهما إذن واحد ) أو مختلفان ومتباينان من جميع الجهات ( حينئذٍ يكون تقابل في خلقهما وتدبيرهما ) ولو كانا متشابيهن من بعض الجهات ومختلفين في البعض الآخر فإنّ هذا الاختلاف والتمايز سوف يترك أثره على أفعالهما لأنّ الفعل انعكاس لوجود الفاعل وظلّ وجوده . السؤال الثاني : ويطرح هنا سؤال ثانٍ بملاحظة جملة ( ولعلا بعضهم على بعض ) التي جاءت في الآيات المذكورة وهو : كيف يمكن وقوع النزاع بين آلهة يفترض أنّها حكيمة ؟ ويميل بعضها للتغلّب على البعض الآخر ؟ ولماذا يفترضهما المفسّرون كسلطانين أنانيين في زمن واحد يتنازعان بصورة دائمة لتضارب المصالح ؟ الجواب : ينشأ هذا السؤال من أنّهم تصوّروا أنّ الاختلاف بين المبدأين يجب أن ينشأ من هوى النفس والأنانية دائماً ، في حين يمكن أن ينشأ الاختلاف من الاختلاف في التشخيص والقرار والإرادة بين شخصين مهما كانا . ويلزم أن نكرّر هذه الحقيقة ونؤكّد عليها وهي : أنّنا حينما نفترض وجود مبدأين للكون فإنّ الإثنينية تعني أنّهما وجودان مختلفان من بعض الجهات حتماً وإلّا فإنّ وجودهما واحد ، وبهذا لا يمكن أن يكون فعلهما واحداً وعليه فإنّ هذا الإله يجعل تكامل الكون ونظامه وتدبيره الصحيح في شيء في حين يجعل الثاني النظام والتكامل في شيء آخر ، ومن الخطأ الكبير أن يتصوّر أنّهما كاملان من جميع الجهات ، فإنّ افتراض الإثنينية يعني