الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
نفحات القرآن
2 - برهان التغير والحركة تمهيد : إنَّ عالمنا الذي نعيش فيه هو في حالة تغيير وتغيّر دائم ، فلا يبقى الوجود على حالة واحدة ، وكلّ شيء يعيش حالة من التغيّر والتغيير . ويبدو أنّ نطاق حياة البشر والحيوانات والنباتات المقترنة بالتغيير والحركة أوسع وليس بوسع أحد أن ينكر هذا التغيير والتبدّل على صعيد نفس الإنسان أو على صعيد عالم المادّة ، فالإنسان يواجه مشاهد مختلفة من هذا التغيير ليلًا ونهاراً ، بل إنّ ظاهرتي ( الليل والنهار ) هما من أوضح النماذج عن التغيير والتبدّل في العالم . هذه التغيّرات والتغييرات والحركات التي تحكم العالم تدلّ بوضوح على وجود مركز ثابت تنشأ منه ، وكأنّ الجميع يدور حول هذا المركز الثابت على محيط دائرة . والتغيير والحركة في الموجودات يعدان بمثابة شاهد على حدوث الموجودات ، كما أنّ حدوثها دليل على وجود خالقها . هذا الاستدلال - الذي سَيرِدُ شرحُهُ بالتفصيل مستقبلًا - ورد في الآيات القرآنية بلطافة خاصّة ، وبهذه الإشارة نرجع إلى القرآن الكريم كي نقرأ هذه الآيات : « وَكَذَلِكَ نُرِى إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيهِ اللَّيلُ رَءَا كَوكَباً قَالَ هَذَا رَبِّى فَلَّمَا أَفَلَ قَالَ لَاأُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَءَا القَمَر بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَّم يَهْدِنِى رَبِّى لَأَكُونَنَّ مِنَ القَومِ الضالِّينَ * فَلَمَّا رَءَا الشَّمسَ بَازِغةً قَالَ هَذَا رَبِّى هَذَا أَكبَرُ فَلمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَومِ إِنِّى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّى وَجَّهتُ وَجْهِىَ لِلَّذِىْ فَطَرَ السَمَاواتِ والأَرضَ حَنيفاً وَمَا أَنا مِنَ المُشرِكِينَ » . ( الأنعام / 75 - 79 )