الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

نفحات القرآن

الظاهر هو الاحتفاظ بالمعنى الرئيس للجملة وتفسيرهم هذا يلازمه ( المعنى الرئيس للجملة هو : هل شاهدتم ؟ هل فكّرتم ؟ ) « 1 » . على أيّة حال فإنّ القرآن في هذه الآيات يُلزم المشركين بأعمالهم ويحاججهم بها . اللجوء إلى اللَّه في الشدائد : الآية الرابعة تطرح هذه القضيّة في قالب جميل آخر فتقول : « وَمَا بِكُمْ مِنْ نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » ، فماذا صنعت لكم الأصنام ومعبوداتكم المزيّفة ؟ وأي رزق بَسَطتهُ لكم وأيّة هدية وهبتها لكم ؟ هذه الأصنام التي تحتاج إليكم في صنعها وبقائها ( حيث يجب أن تنحتوها وتحافظوا عليها ) أيّة بركة وموهبة وهبتها لكم ؟ وتضيف الآية : « ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُرُّ فَإِلَيهِ تَجْئَرُونَ » . « تجأرون » : من مادّة ( جُئار ) وتعني في الأصل أصوات الوحوش والحيوانات في الصحارى دون اختيار منها عندما تحس بالألم ، ثمّ استعملت كناية عن الأنين والاستغاثة والصرخة التي تصدر من الإنسان حينما يواجه المشكلات . يقول الراغب في مفرداته : ومن الواضح أنّ الإنسان يرجع إلى فطرته في هذه الحالة وتتكسّر القيود والسلاسل المفتعلة وتنهار الأبنية الوهمية ويبقى الإنسان مع فطرته ، الإنسان ووجدانه الصريح ويتّجه صوب نقطة واحدة ، نعم نقطة واحدة نسمّيها ( اللَّه ) عزّوجلّ . انتبهوا إلى جملة ( إليه تجئرون ) فهي تتضمّن معنى الحصر والدلالة على الوحدانية ، أي أنّكم تتوسّلون إليه فقط وتطلبون منه حلّ مشاكلكم . وتضيف : « ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ » ، وفي التعبير

--> ( 1 ) الأولى تعني الرؤية بالعين المجرّدة والثانية تعني الرؤية القلبية .