الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
116
نفحات القرآن
ومن الواضح أنّ زواج المؤمنين من المشركين باطل وحرام ، وأمّا الزواج بأهل الزنا فإنّ بعضاً يرى بأنّهم إن اشتهروا به ولم يتوبوا كان الزواج بهم باطلًا أيضاً . والأحاديث العديدة التي نقلت عن النبي صلى الله عليه وآله والإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام شاهد آخر على هذا المعنى . وقد كتب بعض المفسّرين في شأن نزول هذه الآية ما يلي : أنّ رجلًا من المسلمين استأذن النبي صلى الله عليه وآله في أن يتزوّج ( امّ مهزول ) وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها ، فنزلت الآية « 1 » . الآية الحادية عشرة بيّنت أهميّة التوحيد وقبح الشرك ولكن بتعبير آخر ، حيث وجهت أمراً إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله « قُل انَّما امِرْتُ انْ اعْبُدَ اللَّهَ وَلَا اشْرِكَ بِهِ » . والتعبير ب ( إنّما ) الدالّة على الحصر عادةً دليل على أنّ دعوة النبي صلى الله عليه وآله تتلخّص في قضيّة التوحيد ورفض الشرك « 2 » ، وهو الحقّ ، لأنّ التوحيد قوام التعليمات السماوية كلّها ، كما أنّ الشرك هو أساس الوساوس الشيطانية كلّها . وتؤكّد الآية في ذيلها تأكيداً مضاعفاً : « إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيهِ مَآبِ » . الآية الثانية عشرة تتحدّث عن النبي نوح عليه السلام وهو أوّل الأنبياء من اولي العزم حيث جعل الأساس في دعوته هو الدعوة إلى التوحيد ورفض الشرك ، والملاحظ أنّ هذا التعبير ورد أيضاً عن الكثير من الأنبياء ، قال تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّى لَكُمْ نَذيرٌ
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 7 ، ص 125 . ( 2 ) ولو افترضنا هذا الحصر حصراً إضافياً فإنّه يدلّ أيضاً على أنّ العبودية كلّها تتلخّص في العبودية للَّه ( فتأمّلجيّداً ) .