الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
67
نفحات القرآن
10 - خروج الجنين كما قرأنا في تفسير الآية 5 من سورة الحج ، فإنّ اللَّه ينسب إخراج الجنين من الرحم إلى نفسه : « ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » إنّ هذا التعبير يكشف عن أهميّة عملية الولادة التي توصل إليها العلماء في عصرنا الحاضر . ما هو العامل الذي ينظم زمان الولادة ؟ وما هي الظروف اللازمة لإصدار الأوامر للجنين بالخروج ؟ وكيف تُعَدُّ جميعُ أعضاء الجسم لهذا التحوّل المهم ؟ وضمن أيّة عوامل ينقلب جسم الجنين تدريجياً ليخرج رأسهُ إلى الدنيا أولًا ؟ هل تراه يعلم أنّ ولادته ابتداءً برجليه غير ممكنة أو أنّها مستعصية جدّاً ؟ مَن يصدر الأوامر لكل عضلات جسم الأم بتسليط أشد الضغوط على الجنين من أجل الخروج ؟ وتظهر أهميّة هذا الموضوع عندما يختل هذا النظام نادراً ويضطر الأطباء إلى عملية « فتح البطن » « الولادة القيصرية » ، وربّما كان وجود مثل هؤلاء الأشخاص القلة ، إنذاراً للجميع لكي يفكروا بأهميّة هذا الموضوع . بالطبع يمكن في بعض الحالات التنبؤ بزمان الولادة على وجه التقريب ، ولكن في بعض الحالات تحصل الولادة قبل الموعد وأحياناً بعده . وهكذا فإنّ عملية الولادة بكل ما يتعلق بها من أمور محسوبة ، إنّ هي إلّاآية أخرى من آياته تبارك وتعالى . 11 - التغيّرات المذهلة في لحظة الولادة ذكرنا أنّ أحداً لا يستطيع تعيين لحظة الولادة بصورة دقيقة ، وما يتنبأ به الأطباء عموماً أو خصوصاً لإخبار الناس فإنّه ذو طابع تخميني فقط ، كما تقول الآية : « اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيْضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ » « 1 » . ( الرعد / 8 )
--> ( 1 ) « تغيض » من مادة « غيض » على وزن فيض بمعنى امتصاص السائل أو احتوائه ، ثم جاءت بمعنى النقصان وكذلك بمعنى الفساد ، ولهذا فسر البعض كلمة تغيض في الآية أعلاه بمعنى نقصان الجنين والبعض بمعنى الولادة قبل الموعد وهو المعنى المشهور بين المفسرين ، وهو المروي في حديث عن الإمام الباقر أو الإمام الصادق عليهما السلام ، كما أنّ ذيل الآية يدل على ذلك .