الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
نفحات القرآن
من حيث وضع كل من الأجزاء في مكانه المناسب . وهذه الاختيارات السبعة يجب أن تتمّ كل واحدة منها وفقاً للعلم والاطلاع والحساب ، وأحياناً الحسابات الدقيقة جدّاً ، ومن هنا عندما نرى مثل هذه البناية نتيقن أن صانعها بلا شك كان يملك العلم والمعرفة والاطلاع الواسع . 3 - يمكن إثبات هذه العلاقة ( علاقة النظام والعلم ) عن طريق آخر ( عن طريق البرهان الرياضي ) . إنّ « حساب الاحتمالات » الذي أصبح اليوم فرعاً علمياً مستقلًا في الجامعات ذو فاعلية جيدة جدّاً في مجال العلاقة بين النظام والعلم ، وهو نفس الشيء الذي ندركه بصورة إجمالية في حياتنا ، لكن حساب الاحتمالات يعكسه في شكلٍ رياضي واضح . إنّنا لا نصدق أبداً أنّ إنساناً امياً يستطيع عن طريق الصدفة أن يؤلف كتاباً في مجال « الفلسفة » مثلًا أو « الآداب والشعر » أو « الطب » ، بمعنى أن نعطيه آلة طابعة فيبدأ بدون أن يعرف الحروف بالضغط على أزرار الآلة ليطبع كتاباً . وليس من المستحيل كتابة كتاب علمي عن طريق الصدفة فحسب ، بل لا يمكن كتابة حتى رسالة قصيرة أيضاً . لأنّه لو افترضنا أن حروف الآلة الطابعة ثلاثون حرفاً فقط ، ( وهي بالطبع أكثر بكثير ، لأنّ لبعض الحروف صور متعددة ، فمثلًا حرف الباء الأولية والباء الوسطية والباء النهائية والباء المفردة تشكل أربع صور مختلفة لحرف الباء ) يقول حساب الاحتمالات هنا : إنّ الظهور التصادفي لكلمة « من » المكونة من حرفين هو احتمال واحد من تسعمائة احتمال . ( 30 / 1 * 30 / 1 / 900 / 1 ) . واحتمال ظهور كلمة مكونة من ثلاثة أحرف هو احتمال واحد من 27 ألف احتمال ، وحين نصل إلى كلمة مكونة من خمسة أحرف سوف نجتاز حدود 21 مليون ! ! . والآن إذا كانت الحروف الموجودة في رسالة قصيرة هي مائة حرف فإنّ مجموعة احتمالات هذه الأحرف هي العدد 30 مرفوعاً إلى الأُس 100 بحيث أن رسالتنا المعينة