الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
نفحات القرآن
صحيح أنّ الإيمان باللَّه يمنح الإنسان طمأنينة واقتداراً روحياً ، وصحيح أنّه يمده بالشجاعة قبال الموت والحوادث العصيبة ، إلى درجة أنّه في بعض الأحيان يكون مستعداً لكل ألوان التضحية والفداء ، لكن لماذا ننسى ما هو أمام أعين البشر دائماً أي النظام الذي يحكم الأرض والسماء والنباتات والأحياء ووجود الإنسان ذاته ؟ ! وبعبارة أخرى فإنّ الإنسان مهما كان جاهلًا بعلم التشريح والفسلجة وما شابه ، لكنّهُ حينما ينظر إلى بناء عينه وأذنه وقلبه ويده ورجله يراه بناءً عجيباً ودقيقاً ، وهذا لا يمكن تفسيره أبداً بعوامل اللا شعور والصدفة ، فنمو غصن من الزهور ، زنبور العسل ، بزوغ الشمس والقمر وسيرهما المنتظم وبقية الظواهر الأخرى لا يمكن تفسير كل هذه الظواهر بالصدفة واللاشعور . هذا هو الشيء الذي كان موجوداً ولا يزال دائماً أمام أعين الإنسان وهو السبب الأصلي في ظهور الإيمان بوجود اللَّه ، لماذا يتجاهلون هذه الحقائق البينة ويتشبثون بمسألة الخوف والجهل ؟ لا شيء غير خوفهم من نمو العقائد الدينية ؟ لماذا تركوا الطريق الأصلي النيّر وسلكوا الطريق المنحرف ؟ والسبب هو أنّ الأحكام المسبقة حالت بينهم وبين معرفة الحقيقة ؟ ! 3 - نظرية العامل الاقتصادي إنَّ أتباع هذه النظرية يعتقدون بأنّ القوة التي تحرك التاريخ هو شكل وسائل الانتاج ، ويعتبرون جميع الظواهر الاجتماعية سواء الثقافية منها أو العلمية أو الفلسفية أو السياسية وحتى الدين وليدة هذا العامل ! ولأصحاب هذا الرأي تبريرات عجيبة من أجل الربط بين ظهور الأديان والمسائل الاقتصادية ، منها قولهم : إنّ الطبقة الحاكمة في المجتمعات البشرية قد أوجدت الدين من أجل القضاء على مقاومة الشعوب المستعمَرة وتخديرها ، ويلفتون الأنظار إلى عبارة « لينين » المعروفة التي أوردها في كتابه « الاشتراكية والدين » والتي يقول فيها : « الدين أفيون الشعوب » !