الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

نفحات القرآن

الإنسان كشفها واجتيازها كي يشق طريقة بالتقدم والتطور ، وهذه من النقاط المهمّة والحساسة . وبالضمن فلقد علمنا أنّ « المواخر » تعني السفن والمراكب ، ولذلك فقد فسر ابن عباس « المواخر » بالسفن التي في حالة حركة « الجارية » « 1 » حيث إنّ قيمة السفينة تكمن في كونها متحركة . أمّا الآية الثالثة والأخيرة والتي خاطبت مشركي مكة أو المؤمنين ، وفي احتمال قوي أنّ الآية عنت بخطابها الاثنين معاً ، فقد أمرت بقولها : « فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ » . والملفت للنظر هنا أنّ الآية ذكرت في آخرها : « وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » فالبعض قال : إنّ هذه القضية شرطية وذلك لانّ هؤلاء لا يعبدون اللَّه اصلًا فكيف يشكرون نعمته ، فيكون الأمر « سالباً بانتفاء الموضوع » . وأيضاً يرد احتمال حول هذه المسألة وهو أنّ جزاء القضية الشرطية هي عبارة « فكلوا ممّا رزقكم اللَّه . . . » والذي ورد مسبقاً حيث يعني بان هذه الأرزاق في حالة كونها حلالًا طيباً عندما أكون عبداً ومطيعاً لله سبحانه وتعالى ، لأنّ كل النعم خلقها اللَّه سبحانه وتعالى من أجل المؤمنين ، وَمثلُ ذلك مثل المزارع الذي يسقي الورد ماءً ، فهو إنّما يعمل ذلك من أجل أن يحصل على الورود لا أن يجني الأشواك بالرغم من أن الأشواك لا تخلو من فوائد ، وقد ذكروا تفسيراً ثالثاً وهو أنّ الآية تخاطب الوثنيين ، أنّكم إذا أردتم العبادة فاعبدوا من هو ولي نعمتكم ، لماذا تعبدون الأصنام التي لا دور لها مطلقاً « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الكبير ، ج 20 ، ص 7 ، وكذلك ورد هذا المعنى في تفسير روح المعاني وتفسير القرطبي وذلك في تفسيرالآية قيد البحث هذا . ( 2 ) تفسير الكشاف ، ج 2 ، ص 640 ، وثمّة تفسير آخر ورد كاحتمال من الاحتمالات في تفسير الميزان وروح المعاني تذييلًا للآيات المنظورة في البحث .