الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

11

نفحات القرآن

من المستحيل أن يحتمل شخص تأثير أمر مهمّ في مصيره ، ولا يرى من واجبه التحقيق حوله . وقضية الإيمان باللَّه والبحث عن الدين تعتبر من هذه القضايا بلا شك ، لأنّ هنالك في محتوى الدين كلام عن القضايا المصيرية ، وعن القضايا التي يرتبط خير وشر الإنسان بها ارتباطاً وثيقاً . البعض يذكر مثالًا من أجل إيضاح هذا الموضوع ، فيقول : لنفترض أننا نجد إنساناً واقفاً على مفترق طريقين ونسمعه يقول بقطع ويقين : إنَّ البقاء هنا خَطَرٌ ، واختيار هذا الطريق ( إشارة إلى أحد الطريقين ) هو الآخر خطر ، والطريق الثاني هو طريق النجاة ، ثم يذكر قرائن وشواهد لكل ما قاله ، فما من شك أن أي عابر سبيل يرى نفسه ملزماً بالتحقيق ويعتقد أنّ اللامبالاة تجاه هذه الأقوال مخالفة لحكم العقل ، وبلحاظ هذه المقدمة ننتقل إلى تفسير الآيات . إنّ أول آية من الآيات المعنية بالبحث تَعتبر دعوة رسول اللَّه إلى الإسلام دعوةً إلى العيش والحياة الحقيقية ، وَتدل هذه الدعوة على أنّ بالإمكان جمع كل محتوى الإسلام في مفهوم « الحياة » ، الحياة التي تشمل الحياة المعنوية وتشمل الحياة المادية ، الحياة الشاملة والجامعة . مع أنّ البعض فسر معنى الحياة هنا بأنّه بخصوص « القرآن » أو « الأيمان » أو « الجهاد » « 1 » ، لكن ممّا لا شك فيه أنّ الحياة مفهوم واسع يشمل كل هذه العناوين المذكورة وكل ما هو مؤثر في حياة الإنسان المعنوية والمادية . وعلى كل حال ، إذا دعانا شخص بمثل هذه الدعوة فهل يمكن أن نغض الطرف عن

--> ( 1 ) ذكرت هذه الاحتمالات عن المفسرين في تفسير الكبير ، ج 15 ص 147 ؛ وتفسير الميزان ، ج 9 ، ص 43 ؛ وتفسير روح المعاني ، ج 8 ، ص 169 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 4 ص 2825 .