الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
70
نفحات القرآن
إنّ المتعصبين والمعاندين والمتكبرين والحاقدين والسفهاء ، لا يمكنهم الاتحاد مع الآخرين ، لأنّ كلًا من هذه الصفات تكون مانعاً كبيراً امام الوحدة ، ويجب أن نعلم بان منشأ جميع هذه الرذائل هو الجهل « 1 » . 37 - الجهل هو سبب سوءالظن بالآخرين « ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِّنْكُمْ وَطَائِفةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ . . . » . ( آل عمران / 154 ) تحدثت هذه الآية عن الليلة المضطربة والملتهبة التي عاشها المسلمون بعد معركة أُحُد ، حيث احتمل بعض المسلمين هجوم قريش في تلك الليلة مرّة أخرى لتدمير آخر ما تبقى من مقاومة المسلمين بعد ما أُنهكوا في المعركة نهاراً . في هذه الأثناء أنزل اللَّه على المسلمين نعاساً مهدئاً لهم ، إلّاأنّ ضعيفي الإيمان قد تاهوا في أفكارٍ رهيبة فما استطاعوا النوم آنذاك ، وكانوا يتساءلون : يا ترى هل أن وعود الرسول حقّةٌ ؟ هل أننا سننتصر في النهاية مع ما حصل لنا في أحد ؟ هل سننجو من هذه المهلكة ؟ أو أنّ كل ما قيل لنا كان كذباً ؟ وما إلى ذلك من الوساوس وإساءة الظن الجاهلي . لكن الحوادث التي حصلت فيما بعد بينت لهم خطأهم الفاحش ، وأنّ كافة الوعود الإلهيّة حقة ، ولو أنّهم انفصلوا عن أفكار الجاهلية تماماً لَما أساءوا الظن باللَّه ورسوله . والتعبير في الآية يوحي بأنّ الجهل هو أحد أسباب إساءة الظن ، وأنّ عدم قدرتهم على التحليل الصحيح للحوادث جعلهم يسيئوون الظن ، ولو كانت لهم القدرة الكافية على تحليل الحوادث وفهمها لما وقعوا في شباك سوء الظن . جج
--> ( 1 ) . يقول الإمام علي عليه السلام : « لو سكت الجاهل ما اختلف الناس » . ( بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 81 ) .