الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

نفحات القرآن

إخوانه هو الجهل وعدم معرفتهم : « قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ انْتُمْ جَاهِلُونَ » . ( يوسف / 89 ) نعم أنتم الذين عذبتم أخاكم أولًا ، ثم ألقيتموه في الجب عن جهل ثانياً ! أنتم الذين كذبتم على أبيكم ذلك الشيخ العجوز وأَدْمَيْتُمْ قلبه عندما أخفيتم ابنه عنه ، وفي النهاية بيعه بعدة دراهم بخسة كما يُباع الرق ولم تفوا بعهدكم الذي عاهدتم به أباكم تجاه الأخ الآخر « بنيامين » عندما اتُّهِمَ بالسرقة فتركتموه وحيداً . وجهلكم هو وحده منشأ جميع هذه الأفعال « 1 » . 33 - الجهل أساس التعصب والعناد « إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . . » . ( الفتح / 26 ) إنَّ كلمة « حمية » مشتقة من مادة « حَمْي » على وزن « حَمْد » ، وكما يذكر الراغب في « مفرداته » أنّ معناها الأولي هو الحرارة الناشئة من أشياء مثل النار والشمس والقوة الباطنية في جسم الإنسان ( الحرارة الذاتية والباطنية للأشياء ) ، ولهذا يقال لارتفاع درجة حرارة المريض ( حُمّى ) على وزن ( كُبْرى ) ، وبما أنَّ التعصب والغضب يولدان حرارة وحرقة في باطن الإنسان قيل « حمية » ، وقد جاء في كتاب « التحقيق في كلمات القرآن الكريم » أنّ « الحمية » هي شدة الحرارة والعلاقة والتعصب في الدفاع عن النفس « 2 » . إنَّ هذه الآية نزلت في حوادث صلح الحديبية وتوضيح قصة سبب النزول : أنَّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله قصد مكة للحج في السنة السادسة من الهجرة ، إلّاأنّ المُشركين منعوا المسلمين من دخول مكّة تعصباً لجاهليتهم ، مع أنَّ السماح بزيارة مكة كان مباحاً للجميع

--> ( 1 ) . يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « فقيه واحد أشدُّ على إبليس من ألف عابد » . ( بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 177 ) . ( 2 ) . « هي شدة الحرارة ، والعلاقة والتعصب في الدفاع عن نفسه والتعفّف والترفع » . ( مادة حمى ) .