الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

نفحات القرآن

وسائل رهيبة لم يدنُ إلى مستوى وحشيته أيٌّ من الحيوانات المفترسة ، كما نشاهد نماذجه في عصرنا الحاضر عند أُناس بعيدين عن اللَّه والبشرية « 1 » . 28 - الجهل عمى « افَمَنْ يَعْلَمُ انَّمَا انْزِلَ الَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ اعْمَى انَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُوا الْالْبَابِ » . ( الرعد / 19 ) تضع الآية الكريمة العلماء وذوى الفكر في مقابل العُمي ، والتقابل هذا يكشف عن أنّ العمى والجهل سواء ، وقد جاء هذا المعنى في آيات أخرى بأسلوب آخر : « وَمَا يَسْتَوِى الْاعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلا الظِّلُّ وَلَاالحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ . . . » « 2 » . ( فاطر / 19 - 22 ) 29 - الحياة مع الجهل هي أرذل العمر « وَمِنْكُمْ مَّنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا . . . » . ( الحجّ / 5 ) وقد جاء في سورة النحل الآية 70 نفس ما جاء في هذه الآية من معنىً مع اختلاف ضئيل . إنَّ كلمة « أرذل » مشتقة من مادة « رذل » وتعني الموجود الضال ، كما في كثير من معاجم اللغة مثل « المقاييس » و « صحاح اللغة » و « المفردات » وغيرها ، وبتعبير آخر الشيء الذي لا يُعتنى به أو لا قيمة له .

--> ( 1 ) . يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « الجهل مطية شموس من ركبها زلَّ ومن صحبها ضلَّ » . ( غرر الحكم ، ج 1 ، ص 85 ) . ( 2 ) . يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « من لم يصبر على ذلّ التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً » . ( بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 177 ) .