الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
نفحات القرآن
أي أنّه يتناول كلمات القرآن كلُّ على حدة وبالتسلسل حسب الحروف الأبجدية وعلى هيئة مُعْجم ، ومن أبرز نماذج هذا التفسير هو كتاب « مفردات الراغب » و « وجوه القرآن » و « تفسير غريب القرآن » للطريحي ، وأخيراً كتاب « التحقيق في كلمات القرآن الكريم » و « نثر طوبى » أو « دائرة معارف القرآن الكريم » . بينما توجد هناك أنواع أخرى من تفسير القرآن منها « التفسير الموضوعي » الذي يحقق ويبحث آيات القرآن الكريم على أساس مختلف المواضيع المتعلقة بأصول الدين وفروعه والأمور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية . وهناك نوع آخر من التفسير نطلق عليه « التفسير الإرتباطي » أو التسلسلي ، حيث يتناول مواضيع القرآن المختلفة من حيث علاقتها ببعضها . فعلى سبيل المثال ، بعد بحث موضوع « الإيمان » ، و « التقوى » و « العمل الصالح » كلٌّ على حدة في التفسير الموضوعي تتمّ عملية بحث علاقة هذه المواضيع الثلاثة ببعضها من خلال الاعتماد على الآيات والملاحظات الواردة في ذلك ، ومن المسلَّم أنّ حقائق جديدة سوف تنكشف لنا عن كيفية ارتباط هذه المواضيع ببعضها تكون بالغة الأهمية والفائدة . إنّ أفضل طريقة للبحث حول عالم الخلقة والتكوين وما يتضمنه ويحويه من كائنات هو دراسة العلاقة بين هذه الكائنات التي تؤلف هذا العالم ، ففي الحقيقة أنّ الشمس والقمر والأرض والإنسان والمجتمعات البشرية هي موجودات لا تنفصل عن بعضها البعض وهي تشكِّل في مجموعها كياناً واحداً مترابطاً ، والأسلوب الصائب في دراستها هو أن نبحثها من حيث ارتباطها مع بعضها . وهكذا الأمر في كتاب « التدوين » أي القرآن الكريم ، فهنالك علاقات دقيقة وظريفة بين مواضيع القرآن الكريم ، ولابدّ من تفسيرها من حيث ارتباطها مع بعضها . النوع الآخر من التفسير هو « التفسير العام » أو « الرؤية الكونية للقرآن » وهنا يتناول المفسّر جميع مضمون القرآن فيما يتعلق بعالم الوجود ، وبتعبير أكثر وضوحاً : يربط كتاب « التكوين » مع كتاب « التدوين » وينظر إليهما معاً ، وتتم دراستهما من حيث ارتباطهما ببعضهما .