الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
366
نفحات القرآن
والنجوم وأوهام وخرافات أخرى ، ولا يدركون الأسباب الحقيقية له « 1 » . إضافة إلى هذا ، فإنّ الإنسان لا يقطع بالعذاب الدنيوي ما لم يقطع بالعذاب الأخروي ، لأنّ كليهما وليد شيء واحد وهو معرفة اللَّه ومعرفة عدالته . إنّ جملة « وهي ظالمة » تلميح إلى أنّ الأخذ والدمار كان بسبب ظلم تلك القرى ، وبتعبير آخر : فإنّ جميع الانحرافات العقائدية والسلوكية داخلة في مفردة الظلم . جج والآية الثانية بعدما أشارت إلى آيات اللَّه في السماوات والأرض : وبيان قدرته على كلّ شيء أكّدت بأنّ اللَّهَ لم يعجز عن عذاب أولئك العصاة الذين سخروا بآيات اللَّه واتهموا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بالجنون ، واعتبروا المعاد محالًا ، إنْ شئنا خسفنا بهم الأرض ، أو أسقطنا عليهم من السماء أحجاراً سماوية : « إِنْ نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ » . إنّ « كِسَف » جمع كِسْف ويعني القماش المقطّع قطعاً قطعاً ، وقد استعملت هذه المفردة هنا إشارة إلى بعض الكرات السماوية التي تنفجر تحت ظروف خاصة وتتحول إلى قطعٍ متعددة تسبح في السماء ، وإذا ما دخلت في مدار الأرض ، تحولت ( بايعاز من اللَّه ) إلى أمطار من حجر ، أو سقطت على وجه الأرض بصورة قِطَع حجرية كبيرة ، كلٌّ منها يمكنها تدمير منطقة واسعة من سطح الأرض ، كما أنّ العلماء اكتشفوا نماذَج من هذه الكُتَل الحجرية في منطقة « سيبيريا » . ثم قالت الآية في النهاية : « إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ » أي لكل عبد راجعٍاللَّه وخائف من عذابه ومتخذ سبيل التوبة . المسلم هو أنّ هذه الآيات عامة لجميع البشر ، لكن لا ينتفع بها إلّامن خاف اللَّه وشعر بالمسؤولية « 2 » .
--> ( 1 ) . لقد أشير إلى هذا الأمر في التفاسير التالية : تفسير روح المعاني ، ج 12 ، ص 123 ؛ تفسير الكبير ، ج 18 ، ص 58 ؛ تفسير روح البيان ، ج 4 ، ص 185 . ( 2 ) . تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 5346 .