الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

361

نفحات القرآن

4 - المعرفة تهيء الأرضية للمعرفة تمهيد : المعروف هو أنّ الثروة تجلب الثروة ، أي أنّ مقداراً من رأس مال يكون أرضية لربح رأس مال أكبر ، وكلما ازداد مقداره ازداد مورد الإنسان من رأس ماله . أنّ هذا الأمر ينطبق على العلوم والمعارف كذلك ، فالذين يملكون رأس مالٍ من العلوم تتوفر عندهم الأرضية الخصبة لتقبل علوم ومعارف أخرى ، ولهذا قلنا : إنّ المعرفة تهىء الأرضية للمعرفة أي لنيل معارف أخرى هي أرفع وأوسع . وقبل الخوض في البحث نمعن خاشعين للآيتين التاليتين : 1 - « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ » . ( الروم / 22 ) 2 - « فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » . ( النمل / 52 ) جمع الآيات وتفسيرها مالم تكن منّا لن تطلع على اسرارنا : إنّ الآية الأولى من جملة الآيات الكثيرة في سورة الروم التي أشارت لآيات الآفاق والأنفس ، وعدت بعضاً من آيات اللَّه في العالم الأكبر ( الكون ) وبعضاً من آيات العالم الأصغر « الإنسان » فأشارت الآية إلى العالم الأكبر من جهة « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ » ، ثم أشارت إلى بعض دقائق خلق الإنسان من جهة أخرى « وَاخْتِلَافِ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ » . الاختلاف ليس في الألسنة والألوان الظاهرة فحسب ، بل في السنة الفكر وألوان الأذواق والبواطن ، فانّها مختلفة إلى درجة بحيث لا يمكن العثور على شخصين متشابهين