الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
354
نفحات القرآن
ويقول البعض : إنّها تعني الشخص الصادق في اعتقاده وكلامه ، يكشف سلوكه عن صدق اعتقاده « 1 » . وتجتمع جميع هذه المعاني في القول بأنّها صيغة مبالغة لصادق ، لأنّ المفهوم آنذاك يكون شاملًا لجميع المعاني المتقدمة ، وعلى هذا فالمسلم أنّ المراد ليس جميع المؤمنين بل المؤمنون أصحاب الدرجات الرفيعة في ايمانهم . أمّا « الشهداء » فقد يكون المراد من ذلك هو أنّ المؤمنين الصديقين لهم أجر كأجر الشهداء ، كما جاء ذلك في حديث للإمام الصادق عليه السلام عندما جاءه شخص يطلب الدعاء له بالشهادة ، فاجابه الإمام عليه السلام : « إنّ المؤمن شهيد » ثم تلا الآية : « وَالَّذِيْنَ آمَنُوا . . . » « 2 » . كما يحتمل أن يكون المراد من الشهداء ، هو الشهداء على أعمال الناس ، لأنّ المستشفَّ من آيات عديدة هو أن فريقاً من المؤمنين ( الأنبياء والأئمّة ) يشهدون على الأمم . ولا يبعد الجمع بين هذين المعنيين « 3 » . إنّ « الأجر » في عبارة « لهم أجرهم ونورهم » تعني جزاء الأعمال ، أمّا « النور » ففسّرَه البعض بأنّه النور الذي يسعى بين أيدي المؤمنين الذي يفتح الطريق نحو الجنة يوم القيامة ، إلَّا أنّه لا دليل على هذا التحديد ، وقد جاء هنا مطلقاً ، فينبغي القول بعمومية مفهومه وشموله للنور الذي يجعله اللَّه للمؤمنين في الدنيا كما يشمل النور الذي يهتدي به المؤمنون إلى الجنة يوم القيامة « 4 » .
--> ( 1 ) . المفردات ومجمع البحرين مادة ( صدق ) ، تفسير الميزان ، ج 19 ، ص 186 ؛ تفسير المراغي ، ج 27 ، ص 174 ؛ تفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 236 . ( 2 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 238 . ( 3 ) . احتمل البعض أنّ جملة « وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ليست عطفاً على الجملة التي سبقتها ، وأنّها جملة مستقلة مركبة من مبتدأ وخبر ، إلّاأنّ هذا الاحتمال بعيد جدّاً . ( 4 ) . الظاهر من تعبير بعض المفسرين أن الضمائر في جميع هذه الجمل ترجع إلى المؤمنين ، بينما يصرح صاحب الميزان بأنّ الضمير في « لهم » يرجع إلى « الذين آمنوا » والضميرين الآخرين يرجعان إلى « الصديقين » و « الشهداء » ، أي أولئك الذين لهم أجر الصديقين والشهداء ولهم نورهم ، إلّاأنّ هذا الاحتمال بعيد .