الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
340
نفحات القرآن
1 - علاقة التقوى بالمعرفة في البداية نتأمل خاشعين في الآيات المباركة التالية : 1 - « ألم * ذلِكَ الْكِتَابُ لَارَيْبَ فِيْهِ هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ » . ( البقرة / 1 - 2 ) 2 - « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا انْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَّكُمْ فُرْقَاناً » . ( الأنفال / 29 ) 3 - « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » . ( البقرة / 282 ) 4 - « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفِلَينِ مِنْ رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » . ( الحديد / 28 ) جج شرح المفردات : إنّ « التقوى » من مادة « وِقاية » وتعني - كما يقول الراغب في مفرداته - حفظ الشيء من الآفات . ثم يضيف : إنّ التقوى بمعنى حفظ الروح والنفس ممّا يخشى مضرته ، ثم أطلقت على الخوف ، كما أنّ التقوى في الشرع تطلق على التحفظ من المعاصي ، وكمالها ترك بعض المباحات المشكوكة « 1 » . ولباقي أئمّة اللغة تعابير تشبه ما جاء في المفردات ، فقد فسرها بعض بالصيانة « 2 » ، وبعض اخر ب « الامتناع عن القبائح والأهواء » « 3 » . وقد نقل عدد من المفسرين حديثاً عن بعض الصحابة أنّهم سألوا عن حقيقة التقوى فأجابوا :
--> ( 1 ) . مفردات الراغب مادة ( وقى ) . ( 2 ) . لسان العرب نفس المادة . ( 3 ) . مجمع البحرين ، نفس المادة ، كما ينبغي الالتفات إلى أن أصل مفردة التقوى هو « وَقى » فانقلبت الواو تاءً ، كما ذكر ذلك الخليل بن أحمد في كتابه « العين » .