الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

نفحات القرآن

ويضيف الإمام الصادق عليه السلام : « ما لهم قاتلهم اللَّه عمدوا إلى أعظم آية في كتاب اللَّه فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروها وهيبسم اللَّه الرحمن الرحيم » « 1 » ! ولهذا فقد ورد عن الأئمّة عليهم السلام الاصرار على الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم خاصة وفي جميع الصلوات الليلية والنهارية لأجل القضاء على هذه البدعة الموروثة . وخلاصة الكلام أنّ أهميّة البسملة بين آيات القرآن أوضح من أن تحتاج إلى البحث ولذلك يجب أن نعطيها أهميّة كبيرة ، ومن المؤسف أنّ البعض من فاقدى الذوق السليم وخشية من أن تقع كتاباتهم بأيدي الأفراد غير المتوضئين أو أن تُداس بالأقدام أو تقع في الأزقة والأسواق ، يمتنعون من كتابة البسملة في رسائلهم وكتاباتهم ، ويضعون محلها عدداً من النقاط غافلين عن أنّ سيئة ترك‌بسم اللَّه أشدّ بكثيرٍ من هذه المساويء . نحن مأمورون بأن نكتبها ، وأن نسعى من أجْلِ المحافظة عليها واحترامها ، وإذا لم يراع الآخرون الحرمة اللازمة فلسنا مسؤولين عن أعمالهم ، ولا ينبغي لنا أن نترك البسملة لهذا العذر لأنّ الضرر الذي يصيبنا سيكون أكبر . لذلك ينقل لنا التاريخ أنّ أول سكة ضربت في الإسلام كانت في زمان « عبد الملك بن مروان » وبأمرٍ من الإمام الباقر عليه السلام وكتب على أحد وجهيها « لا اله إلّااللَّه » وعلى الوجه الآخر « محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ، ومن الواضح أنّ هذه السكة تقع في أيدي عامة الناس حتى غير المسلمين الذين كانوا يعيشون في محيط الإسلام ، فلم تكن مراعاة هذا الأمر مانعة من ضرب السكة والشعارات الإسلامية الحية ولا ينبغي لها أن تكون « 2 » . 3 - لماذا لم تُذكربسم اللَّه في بداية سورة براءة ؟ الجواب على هذا السؤال ورد صريحاً في حديث روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لم تُنَزَل بسم اللَّه الرحمن الرحيم على رأس « سورة براءة » لأن‌ّبسم اللَّه للأمان والرحمة ، ونزلت

--> ( 1 ) تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 42 . ( 2 ) تاريخ التمدن الاسلامي ، جرجي زيدان ، ج 1 ، ص 143 .