الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

309

نفحات القرآن

هذه المفردة على كل رجلٍ كبير . وقد تحدثت الآية الثانية عن الكفار الظالمين الذين إذا ما رأوا نتيجة أعمالهم في الآخرة سعى كلٌّ منهم لإلقاء ذنبه على الآخر ، فيقول حينها المستضعفون ( أي المغفّلون ) للمستكبرين ( أي الظلمة وأصحاب السلطة الذين أضلوا الآخرين بأفكارهم الشيطانية ) : لولا وساوسكم المغرية والشيطانية لَكُنّا في صفوف المؤمنين ، لقد غسلتم أدمغتنا ، واتّبعناكم جهلًا ، وجعلتمونا آلة بأيديكم لتحقيق مآربكم الشيطانية ، وقد فهمنا الآن أنا كنّا على خطأ . بالطبع لم يخرس المستكبرون عندها ، بل يجيبون : « أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ اذْ جَاءَكُم » الرسل بالبينات والحجج الكافية ؟ إنّكم مخطئون ونحن غير مسؤولين عن ضلالتكم ، « بَلْ كُنْتُمْ مُّجْرِمِينَ » ومذنبين لأنّكم تركتم ما دعتكم إليه الرسل واتبعتم الأقاويل الباطلة بالرغم من إرادتكم واختياركم . ج‌ج وقد أشارت الآية الثالثة إلى شجار « القادة » و « الأتباع » الضالين في جهنم ، فكلما دخلت امّة لعنت الأخرى واعتبرتها هي المسؤولة عن شقائها وعذابها في الآخرة ، ويقول الأتباع يومذاك : « رَبَّنَا هؤُلَاءِ اضَلُّونَا فَآتِهِم عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ » عذاباً لأنّهم ضالّون وعذاباً لأنّهم أضلونا وأغوونا . فيجيبهم اللَّه : « لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِن لَّاتَعْلَمُونَ » . إنّ مضاعفة العذاب لقادة الباطل أمر متوقع وليس عجيباً ، إلّاأنّ مضاعفة العذاب لأتباعهم أمر قد يبدو غريباً للوهلة الأولى ، لكنا إذا دققنا في الأمر نجد ضرورة مضاعفة العذاب لهم ، عذاب : لأجل أنّهم ضالون ، وعذاب : لأجل اعانتهم أئمّة الكفر والذود عنهم والقتال دونهم ، كما جاء ذلك في حديث للإمام الصادق عليه السلام عندما جاءه أحد أصحابه مُعلناً توبَتُه عمّا قدمة لبني أمية من خدمات ، يقول فيه :