الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
305
نفحات القرآن
اليهود آنذاك ، والعبارة الثانية إشارة إلى عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حيث أنكروا نبوته ورسالته « 1 » . وقال البعض : إنّ العبارة الأولى تبين أنّ اللَّه لعنهم وطردهم من رحمته وأعماهم وأصمهم لأجل ظنهم الباطل من أنهم شعب اللَّه المختار ، وقد شملتهم رحمة اللَّه بعد ذلك فتاب عليهم ورفع عن قلوبهم ذلك الظن الباطل ، فأبصرهم وأسمعهم تارة أخرى كي يلتفتوا إلى حقيقةٍ هي : عدم وجود فرق بينهم وبين غيرهم إلَّابالتقوى . إلّا أنّ حالة الوعي واليقظة هذه لم تستمر عندهم ، وتورط بعضهم بنفس الحسبان الخاطيء القائم على أساس التفرقة العرقية تارة أخرى ، فأعماهم وأصمهم اللَّه ثانية « 2 » . والجمع بين هذه التفاسير ليس متعذراً ، ونتيجتها جميعاً واحدة وهي : إنّ الظن الباطل ( كظن اليهود أنّهم شعب اللَّه المختار ) يمنع الإنسان تدريجياً عن الإدراك والفهم ويحرفه عن جادة الصواب ، وإذا كان هذا الظن في بدايته فيقظة العقل محتملة ، ورجوعه عن هذا الحسبان ممكن ، أمّا إذا تفاقمت الظنون وتأصلت في ذاته فيصبح الرجوع عنها أمراً غير ممكن . جج
--> ( 1 ) . وقد ذكر هذا التفسير كاحتمال في تفسير الكبير ، ج 12 ، ص 516 وكذا في تفسير روح المعاني ، ج 6 ، ص 184 . ( 2 ) . تفسير الميزان ، ج 6 ، ص 71 .