الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
نفحات القرآن
التفاسير ) « 1 » ، إلّاأنَّ اللَّه أخذ كلامهم بالجد وأجابهم : « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ . . . » . وهناك احتمال آخر وهو أنّ مرادهم من الجملة هو أن قلوب كلٍّ منهم كالوعاء الملئ بالعلم والغمد الذي فيه السيف فلا تحتاج لعلوم الآخرين « 2 » ، إلّاأنّ هذا الاحتمال بعيد جداً . وعلى هذا ، فهناك ثلاثة احتمالات في تفسير الآية والأول أنسب من الآخرين ، وقد نقل في بعض التفاسير حديث ذا مغزىً عميق عن الرسول صلى الله عليه وآله يقول فيه : « الطابَعُ مُعَلّق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمة وعُمِل بالمعاصي واجتُريء على اللَّه تعالى بَعَثَ اللَّه تعالى الطابع فطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئاً » « 3 » . والجدير بالذكر هو أنّ « طابع » اسم فاعل للطبع و « طابَع » اسم آلة الطبع ، ويظهر في الحديث أنّ الكلمة الأولى بالفتح والثانية بالكسر . وهذا الحديث يؤكد بوضوح الحقيقة التالية : أنْ لا جبر هنا ، وأنّ حجب القلوب نتيجة لأعمال الإنسان نفسه . جج وَطرحت الآية الثالثة سؤالًا تقريرياً حيث قالت : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ . . . » . إنّ دليل اعتبار القرآن هؤلاء أظلم الناس واضح لأنّهم ظلموا أنفسهم كما ظلموا الآخرين كذلك فإنّ ظلمهم هذا وقع في محضر الساحة القدسية الإلهيّة مع وجود تعاليمه الحقة ، وعليه فالآية لا تدل على عدم الجبر فحسب ، بل تدل على اصالة الاختيار . وما يلفت النظر هنا هو أنّ الفخر الرازي بالرغم من كونه من القائلين بالجبر ، لكنهُ
--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 5 ، ص 38 ؛ تفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 2004 . ( 2 ) . لقد جاء هذا الاحتمال في التفاسير التالية : في تفاسير الكبير ، ج 11 ، ص 87 ؛ والقرطبي ، ج 3 ، ص 2004 ؛ وروح المعاني ، ج 6 ، ص 8 . ( 3 ) . تفسير روح المعاني ، ج 6 ، ص 8 .