الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

نفحات القرآن

عالم الوهم والظن ، فتعمى عيناه ، ويثقل سمعه ، ويفقد وعيه ( إذا كان واعياً ) ، ويظلّ في الظلمات التي وضعها بنفسه تائهاً . إنّ سعة الأماني قد تصل إلى درجة يرسم صاحبها خططاً لنفسه لا يمكن تطبيقها حتى لو كان كنوحٍ عليه السلام في العمر ، وقد يقوم بمقدّمات أمنية ، الكلُّ يعلم بعدم امكانها حتى لو كان قد بدأ بها منذ قرون ، وهذا هو حجاب الأماني الذي يحول دون المعرفة . وقد نقل بعض المفسرين خمسة أقوال في تفسير الأماني إضافة إلى الآمال البعيدة ، والأقوال هي : ( تمني فشل المؤمنين وضعتهم ، وإغواء الشيطان ، والدنيا ، وتوقع استغفار الرسول للمنافقين ، وتذكّر الحسنات ونسيان السيئات ) « 1 » ، وقد فسرها البعض ب « الأباطيل » . توضيح : حجاب الأماني في الروايات الإسلامية : إنّ مسألة ( الآمال الطويلة والأوهام البعيدة عن الواقع ، وأنّها تجعل حجاباً على عقل الإنسان وشعوره ) لم يشر إليها في القرآن الكريم فحسب ، بل لها شواهد كثيرة في الروايات الإسلامية والتواريخ أيضاً ، ففي حديث مشهور للإمام علي عليه السلام يقول فيه : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان ، إتّباع الهوى وطول الأمل ، فأمّا اتباع الهوى فيصدُّ عن الحق وأما طول الأمل فيُنسي الآخرة » « 2 » . ويقول في كلماته القصار : « الأماني تُعمي أعين البصائر » « 3 » . ونقرأ في حديث آخر لنفس الإمام عليه السلام : « جماع الشرّ في الاغترار بالمُهل والاتكال على الأمل » « 4 » .

--> ( 1 ) . تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 6417 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 42 . ( 3 ) . نهج البلاغة الكلمات القصار ، الكلمة 275 . ( 4 ) . غرر الحكم ( حرف ج رقم 55 ) .