الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
27
نفحات القرآن
فقال عبد اللَّه : يا أمير المؤمنين لقد نبهتني ، أخبرني أي ذنب ارتكبته حتى أصاب بهذا الحادث المؤلم كي لا أعود إلى ذنبي فإنّ ذلك يسعدني . فقال عليه السلام : « عندما جلست على السرير لم تقل : ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم ) ألم تعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال عن لسان ربِّه : ( إنّ كل عمل ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللَّه فهو أبتر ولا ثمرة فيه ) » . فقال عبد اللَّه : فديتك لا أدعها بعد هذا أبداً . فقال الإمام عليه السلام : « إذن ستكون سعيداً » « 1 » . ولكن من الواضح أنّ الاسم الأعظم أوبسم اللَّه الذي هو أقرب ما يكون إليه ليس المقصود منه جريان ألفاظه على اللسان ، فالتلفظ لوحده لا يحل العقد المستعصية ولا يفتح أبواب الخيرات والبركات ولا ينتظم به شتات الأمور ، بل المراد هو التخلق به . يعني أنّ مفهومبسم اللَّه يجب أن يذوب في روح الإنسان وباطنه ، وعندما يتلفظ بها بلسانه يشعر أنّ كامل دقائق وجوده قد دخل في الحِمى الإلهيّة وصار من أعماق وجوده يستمد من ذاته المقدّسة . وينبغي الانتباه إلى أنّ التأكيد على الابتداء ببسم اللَّه ليس فقط في الكلام وإنّما في الكتابة أيضاً كما في كتاب سليمان عليه السلام إلى بلقيس . في حديث الإمام الصادق عليه السلام : « لا تدع البسملة ولو كتبت شعراً » ثم ذكر الإمام عليه السلام أنّهم كانوا يبدأون رسائلهم قبل الإسلام بعبارة ( بسمك اللهم ) . ولما نزلت الآية الكريمة « إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّه بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، بدأوا رسائلهم بعبارة ( بسم اللَّه ) . وفي حديث آخر نقرأ أنّ الإمام الهادي عليه السلام وصى أحد وكلائه وهو داود الصرّمي الذي قال : أمرني عليه السلام بحوائج كثيرة فقال لي : قل كيف تقول ؟ ، فلم أحفظ مثل ما قال لي ، فمدّ الدواة وكتب « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » اذكر إن شاء اللَّه والأمر بيد اللَّه ، فتبسمت ، فقال : « ما
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 305 مع التلخيص .