الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
نفحات القرآن
الآية الثالثة تتحدث عن قصّه نوح عندما حلت لحظة الطوفان والجزاء الإلهي الشديد على قومه الكفرة والطغاة ، وعندما استعدت السفينة للحركة وصدر الأمر لأصحاب نوح الذين لم يتجاوز عددهم الثمانين بأن يركبوا في الفلك قال ( بسم اللَّه مجريها ومرسها ) ثم استعان بمغفرة اللَّه ورحمته وقال : « إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » . جج وفي الآية الأخيرة كلام عن كتاب سليمان إلى ملكة سبأ بعد أن أخبره الهدهد عن قوم سبأ وعبادتهم للأصنام . وعندما تناولت ملكة سبأ الكتاب جمعت أعوانها وافراد البلاط وقالت : « يَا أَيُّهَا المَلَؤُا إِنِّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيَمانَ وانَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ » . جج من مجموع الآيات الأربع المذكورة ندرك جيداً أنّ ابتداء كل عمل يجب أن يكون ب ( بسم اللَّه ) ، سواء كان في التعليم والهداية مثل سور القرآن أو كان دعاءً من العباد مع الذات القدسية مثل سورة الفاتحة ، أو بداية البعثة والرسالة وأول نداء للوحي مثل بداية سورة العلق ، أو أنّه بداية الحركة للنجاة من الأخطار والطوفان وبداية توقف السفينة والنزول منها للابتداء بالمنهج الجديد كما في قصة نوح ، أو ابتداء الكتاب المرسل من أجل الدعوة للتسليم إلى الحق كما في كتاب سليمان لملكة سبأ . وخلاصة الكلام أنّ العمل سواء كان من اللَّه سبحانه أو من الخلق أو من جبرئيل أو من الأنبياء مثل نوح وسليمان أو من عامة الأفراد ، يجب أن يبدأ ب ( بسم اللَّه ) ويرتبط بالذات المقدَّسة ويستمد منه القوّة والعلم والإدراك . وهذا هو معنى الحديث المعروف للنبي صلى الله عليه وآله : « كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم اللَّه فهو ابتر » « 1 » .
--> ( 1 ) . سفينة البحار ، ج 1 مادة ( سما ) .