الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

241

نفحات القرآن

ويلاحظ هنا عدم إضافة « قلوب » إلى الأقفال بل جاءت بصيغة النكرة ، وكأن هذا إشارة إلى أن هذه القلوب ليست لهم ، والأعجب من هذا هو إضافة « الأقفال » إلى « القلوب » وكأنّ قلوبهم أهل للأقفال فقط لا لشيء آخر . ج‌ج وفي الآية الثالثة عشرة تعبير يهز الضمائر حيث يقول تعالى : « انَّهَا لَاتَعَمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعَمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ » . ( الحج / 46 ) أي أنّ الحاسة الباصرة إذا فقدت فهذا ليس بعمى ، لإمكان أن يسد العقل اليقظ فراغها ، وإنّما الشقاء والبؤس والتعاسة في القلوب إذا عميت ، فعمى القلوب أكبر حاجب عن إدراك الحقيقة ، والإنسان بنفسه يُعمي قلبه ، ولقد أثبتت التجربة أنّ الإنسان إذا ما جعل عصابة على عينيه أو مكث في ظلام لمدّة طويلة ، فإنّه سيفقد باصرته تدريجياً ، كذلك الأمر بالنسبة للذين يغمضون عيون قلوبهم عن الحقائق ، أو يمكثون مدّة طويلة في ظلمات الجهل والغرور والإثم فإنّ قلوبهم ستعمى ، وتكون غير قادرة على إدراك أي حقيقة . يُشكِكُ البعض أنّه لا يمكن أن يراد من القلب ( الذي في الصدر ويضخ الدم إلى جميع أعضاء البدن ) بل المراد العقل والروح . إلّا أنّه بملاحظة استعمال « الصدر » بمعنى الذات والفطرة يتضح لنا أنّ المراد من « القلُوبُ الِّتِى فِى الصُّدُورِ » هو الإدراك العقلي المودع في طبيعة الإنسان . إضافة إلى هذا ، فإنّ القلب أول عضو في بدن الإنسان يتأثر بعواطف وأحاسيس وإدراكات الإنسان ، نلاحظ أنّ اتخاذ قرار مهم ، أو حصول حالة غضب شديدة ، أو الاحساس بالحب القوي تجاه شخص ما يُزيد من دقات القلب ، فإذا استعمل القلب الظاهري كناية عن العقل ، فلأجل العلاقة الوثيقة التي بينه وبين الروح « 1 » . ج‌ج وقد تحدثت الآية الرابعة عشرة والأخيرة عن آخر مرحلة لحرمان الإنسان من المعرفة ،

--> ( 1 ) . للمزيد من العلم راجع التفسير الأمثل ذيل الآية 7 من سورة البقرة .