الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
215
نفحات القرآن
التفسير عن ابن عباس المفسّر الإسلامي الكبير « 1 » ، وهذا التفسير يتفق مع رؤيا الرسول صلى الله عليه وآله بالكامل . قد يقال : لِمَ لم يُشِر القرآن إلى الشجرة الملعونة في القرآن المجيد ؟ إلّاأنّ هذا الإشكال يُحلُ بالالتفات إلى لعن المنافقين بشدّة في سورة محمد صلى الله عليه وآله الآية 23 ، وبني أمية من طلائع النفاق في الإسلام . إضافة إلى هذا ، فإنّ تعبير القرآن « نُخَوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيرَا » يصدق عليهم بالكامل . وقد جاء في رواية أن عدداً من صحابة الإمام الصادق عليه السلام سألوه نفسه أو أباه عليه السلام عن المراد من الشجرة الملعونة في الآية ، فأجابهم : « بني أمية » « 2 » . وقد نقل نفس المضمون عن أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك عن الإمام الباقر عليه السلام ، وقد ذكر علي بن إبراهيم الروايات الثلاث في تفسيره « 3 » . وقد نقل السيوطي في تفسيره « الدر المنثور » روايات كثيرة عن الشجرة الملعونة ، ورؤيا الرسول صلى الله عليه وآله ، حيث فُسِّرت الشجرة الملعونة في بعضها ببني أمية وفي بعضها ببني الحكم وبني العاص ، وكلهم من شجرة خبيثة واحدة « 4 » . وعلى أيّة حال ، فإنّ رؤيا الرسول صلى الله عليه وآله تحققت بعد رحيله ، وخلفته الشجرة الملعونة نسلًا بعد نسل ، وكانوا بلاءً عظيماً على المسلمين ، وامتحاناً كبيراً لهم . 3 - والرؤيا الصادقة الأخرى هي رؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام فيما يخص ذبح إسماعيل عليه السلام ، فانّه كان محلًا لامتحان عظيم للوصول إلى مقام الإمامة وقيادة الأمة الرفيع ،
--> ( 1 ) . نقلها القرطبي عن ابن عباس في تفسيره ، ج 6 ، ص 3902 ؛ ونقلها الفخر الرازي عنه أيضاً في التفسير الكبير ، ج 20 ، ص 237 . ( 2 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 180 ، ح 278 . ( 3 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 180 و 181 ، ح 282 و 283 و 286 . ( 4 ) . تفسير الميزان ، ج 13 ، ص 175 .