الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

208

نفحات القرآن

لقد خاب من غرّته دنيا دنيةٌ * وما هي إن غرت قروناً بطائلِ اتتنا على زي العروس بثينةٌ * وزينتها في مثل تلك الشمائلِ . . . الخ « 1 » . وقد حمل البعض الرواية على « التشبيه » و « التمثيل » و « المجاز » لكنا إذا أردنا حفظ الظاهر ، فمفهومها هو أنّ الدنيا تمثلت للإمام علي عليه السلام في عالم المكاشفة في صورة امرأة جميلة وأجابها عليه السلام بالسلب . وقد نقل تمثل الدنيا للمسيح عليه السلام كذلك في صورة امرأة مخادعة مع اختلاف بسيط عمّا نقل عن الإمام علي عليه السلام « 2 » . 6 - وقد جاء في أحوال الإمام السجاد عليه السلام ( وعندما كانت فتنة عبداللَّه بن الزبير في الحجاز مستعرة والكل كان يترقب نهاية الأمر ) أنّ الإمام عليه السلام قال : « خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ثم قال : يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيباً حزيناً ؟ أعلى الدنيا ؟ فرزق اللَّه حاضر للبر والفاجر ، قلت : ما على هذا أحزن وأنّه لكما تقول ، قال : فعلى الآخرة ؟ فوعد صادق يحكم فيه ملك قاهر - أو قال قادر - قلت : ما على هذا أحزن وأنّه لكما تقول : فقال : مم حزنك ؟ قلت : ممّا نتخوف عليه من فتنة ابن الزبير وما فيه الناس قال : فضحك ثم قال : يا علي بن الحسين هل رأيت أحداً دعا اللَّه فلم يجبه ؟ قلت : لا ، قال : فهل رأيت أحداً توكل على اللَّه فلم يكفه ؟ قلت : لا ، قال : فهل رأيت أحداً سأل اللَّه فلم يعطه ؟ قلت : لا ، ثم غاب عني » « 3 » . 7 - وفي حديث آخر للإمام نفسه عليه السلام يقول فيه : « كأنّي بالقصور وقد شيدت حول قبر الحسين عليه السلام وكأنّي بالأسواق قد حفت حول قبره فلا تذهب الأيّام والليالي حتى سار إليه

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 328 ، ح 10 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 126 باب حب الدنيا وذمها ، ح 120 . ( 3 ) . أصول كافي ، ج 2 باب التفويض إلى اللَّه ، ح 2 .