الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

201

نفحات القرآن

وهناك بحث بين المفسرين في أنّ الرؤية هذه تقع في الدنيا أم في الآخرة ؟ أو أنّ الأولى في الدنيا والثانية في الآخرة ؟ لكن ظاهر الآية يدل على أنّ الثانية تقع في الآخرة ، بقرينة « ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » وذلك لأنّه لا سؤال في الدنيا ، وعلى هذا فالرؤية الأولى « رؤية الجحيم » تقع في الدنيا . وقد جاء في تفسير الميزان : إنّ ظاهر الآية يدل على وقوع رؤية الجحيم قبل يوم القيامة ، بالطبع رؤية قلبية والتي تعد من ثمار الإيمان واليقين ، كما هو الأمر في قصة إبراهيم ورؤيته لملكوت السماوات والأرض . وقد تقدّم أنّ البعض يرى أنّ الرؤية في كلا الموردين تتعلق بيوم القيامة ، ولهذا تكلفوا كثيراً عند بيانهم للفرق بين الرؤيتين ، كما يُشاهد ذلك في كلام المفسر الفخر الرازي « 1 » . وعلى أيّة حال ، فإنّ الآية تأكيد في ظاهرها على أنّ الإنسان - في بعض الحالات - تُرفع عن قلبه الحجب فيتمكن من رؤية بعض حقائق عالم الغيب . ج‌ج والآية الخامسة أشارت إلى طلب الكافرين المُلِح ، حيث كانوا يسألون : لِمَ لَمْ يُنزَّل علينا ملائكة ؟ أو لِمَ لَمْ نَرَ اللَّه جهرةً ؟ « 2 » . ويجيبهم القرآن : « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَابُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً » . ( 22 / فرقان ) وهناك خلاف بين المفسرين في المراد من « يوم » في الآية ، فأي يوم هو ؟ يعتقد البعض أنّ المراد منه هو يوم القيامة لكن البعض يعتقد - مع الالتفات إلى الآيات التي تحدثت عن ( ملائكة الموت » ومن ضمنها الآية التالية : « وَلَوْ تَرَى اذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ . . . » . ( 93 / الأنعام )

--> ( 1 ) . تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 80 . ( 2 ) . الفرقان ، 21 .